يكن حجّة في غير المقام ، لكن فيه خصوصية لا بدّ من الالتزام بحجّيته : وهي عدم كون شيء آخر صالح للقيام مقام القيد في إيجاب المرّتين ؛ فإنّ ما يتوهّم إمكان قيامه هو الكثير المقابل للجاري والقليل المذكورين ، وهو لا يصلح للنيابة ؛ لأنّ دخالة القلَّة في ثبوت حكم لا يمكن مع دخالة الكثرة أيضاً ، وكون الحكم للجامع بينهما يخالف ظاهر الرواية ، فلا بدّ من القول : بأنّ القلَّة علَّة منحصرة ، ومع فقدها لا يجب المرّتان ، والأكثر منهما مقطوع العدم ، فيجب المرّة في غير القليل ، وهو المطلوب .
وإنّما ذكر أحد مصاديق المفهوم وهو الجاري ؛ لنكتة خفيّة علينا .
وقد قلنا سابقاً " 2 " : أنْ لا مفهوم للقضية الشرطية التي ذكرت تصريحاً بالمفهوم ؛ وإن قلنا بالمفهوم في سائر الموارد . هذا مع أنّ الشرطية في المقام سيقت لبيان تحقّق الموضوع ، والوصف لا مفهوم له في غير المقام ، فضلًا عن المقام الذي ذكرت القضية الثانية لبيان مفهوم القيد في القضية الأُولى .
فتحصّل من ذلك : حجّية مفهوم القيد في الجملة الأُولى دون الثانية ، فلا تعارض بينهما من حيث المفهوم ، وإنّما ذكر الجاري وهو أحد مصاديق المفهوم لنكتة لعلَّها كثرة وجوده في بلد السائل .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الصحيحة لإثبات المطلوب .
لكنّه محلّ إشكال ولو سلَّم كون المِرْكَن كناية عن القلَّة ؛ لإمكان أن يكون النائب مناب القيد الركود لا الكثرة ، فلا يأتي فيه ما تقدّم من البيان .
لا يقال : إنّ الركود مشترك بين القليل والكرّ ؛ فإنّ الجاري القليل حكمه مرّة ، فلا معنى لنيابته عنه .
هامش
" 2 " تقدّم في الصفحة 95 .