فإنّ الظاهر أنّ سؤاله كان بعد الفراغ عن كيفية غسل بول غير الصبي ، وإنّما كان شاكَّاً في كيفية غسل بوله ، فقوله ( عليه السّلام ) : " تصبّ عليه الماء " لبيان كيفيته ، وقوله ( عليه السّلام ) : " فإن كان قد أكل " لبيان غاية الحكم في الصبي ، لا لبيان غسل بول غيره حتّى يقال : كما لم يذكر الكيفية في الثاني لعدم كونه في مقام بيانها فكذا بول الصبي .
وبالجملة : إنّ الظاهر كونه في مقام بيان كيفية غسل بول الصبي الذي هو محطَّ السؤال ، فيؤخذ بإطلاقه ، لا لبيان كيفية غسل بول غيره ، فلا إطلاق فيها من هذه الجهة ، فلا ينبغي الإشكال في كفاية المرّة . هذا حال الغسل بالماء القليل .
كفاية المرّة في غسل البول بالماء الجاري لا الكرّ
وأمّا الجاري فيكفي فيه مرّة واحدة بلا خلاف على المحكي " 1 " ، وتدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الثوب يصيبه البول ، قال : " اغسله في المِرْكَن مرّتين ، فإن غسلته في ماءٍ جارٍ فمرّةً واحدةً " " 2 " .
ويمكن الاستدلال بها للاكتفاء بالغسل في الكرّ بمرّة واحدة بأن يقال : لا إشكال في أنّ قوله ( عليه السّلام ) : " في المِرْكَن " كناية عن الغسل بالماء القليل ، وإلَّا فالكون في المِرْكَن لا دخالة له في الحكم ، سيّما مع مقابلته للجاري ، فكأنّه قال : " اغسله بالقليل مرّتين " .
ولا ريب في أنّ لقيد القلَّة دخالةً في إيجاب المرّتين ، ومفهوم القيد وإن لم
هامش
" 1 " جواهر الكلام 6 : 195 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 611 / السطر 22 .
" 2 " تهذيب الأحكام 1 : 250 / 717 ، وسائل الشيعة 3 : 397 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 2 ، الحديث 1 .