بعض الموارد ، من غير تعرّض لبيان الكيفية إلَّا نادراً . والتنصيصُ في بعض الموارد على التعدّد كالبول " 1 " أو على كيفية خاصّة كالولوغ " 2 " ، دليل على كونها في مقام البيان في سائر النجاسات أيضاً ، فإطلاق الأمر بالغسل فيها ، يكشف عن عدم طريقة خاصّة في التطهير ، فدعوى ورود تعبّد خاصّ زائداً على لزوم الغسل ، في غير محلَّها .
ولا لأنّ " الغسل " متضمّن للعصر لغةً أو عرفاً ؛ وإن قال المحقّق في " المعتبر " : " الغسل يتضمّن العصر ، ومع عدم العصر يكون صبّاً " .
ثمّ قال : ويجري ذلك أي قولهم : " يغسل الثياب والبدن " مجرى قول الشاعر : علفتها تبناً وماء بارداً " 3 " .
ثمّ استشهد برواية الحسين بن أبي العلاء ، حيث قال في الجسد : " يصبّ عليه الماء مرّتين " وفي الثوب : " اغسله مرّتين " " 4 " فجعل الصبّ مقابل الغسل .
ثمّ قال : " أمّا الفرق بين الثوب والبدن : فلأنّ البول يلاقي ظاهر البدن ، ولا يرسب فيه ، فيكفي صبّ الماء ؛ لأنّه يزيل ما على ظاهره ، وليس كذلك الثوب ؛ لأنّ النجاسة ترسخ فيه ، فلا تزول إلَّا بالعصر " " 5 " انتهى .
والظاهر من كلامه أنّ العصر مأخوذ في مفهوم " الغسل " فلا بدّ في الثياب من الغسل ، ولا يكفي فيها الصبّ ؛ لأنّه لا يزيل النجاسة التي رسبت فيها ، وسائر
هامش
" 1 " راجع وسائل الشيعة 3 : 395 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 1 .
" 2 " راجع وسائل الشيعة 3 : 516 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 70 .
" 3 " وتمامه : علفتها تبناً وماء بارداً حتّى شتت همالة عيناها انظر جامع الشواهد 2 : 100 .
" 4 " يأتي تمام الرواية في الصفحة 130 .
" 5 " المعتبر 1 : 435 .