تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ما يقوم مقامه في القذارات العرفية ، فإذا جعل الشارع قذارة لشيء ، وأوجد مصداقاً من القذارة في عالم التعبّد ، يجب على المكلَّف ترتيب آثار القذارة العرفية عليه . نعم ، لمّا لم يكن التنزيل والجعل إلَّا في نفس القذارة لا غير ، يكون حكمه حكم القذارات غير العينية إذا لم يلصق من أعيانها على الملاقي ، كالمثال المتقدّم ، فلا يحتاج في التطهير إلى الدلك ونحوه .

اعتبار انفصال الغسالة حتّى مع القول بعدم انفعال الغسالة

ثمّ إنّ ما ذكرناه من لزوم العصر أو ما يقوم مقامه لإخراج الغسالة ، ثابت حتّى مع القول بعدم انفعال الغسالة " 1 " ؛ فإنّ عدم انفعالها لا يلازم إزالة النجاسة عن المحلّ المتوقّفة على إخراج الماء وانفصاله . نعم ، لو قلنا : بأنّ المحلّ يصير طاهراً قبل خروج الغسالة ، ومع بقائها فيه ينفعل ثانياً بها ، لكان للتفصيل وجه . لكن المبنى غير صحيح ؛ لأنّ طهارة المحلّ ونظافته إنّما تحصل بمرور الماء على المحلّ القذر ، وخروجِه منه ، فلو صبّ الماء في إناء قذر ، وقلنا بعدم انفعاله ، فمع بقائه فيه حتّى ييبس ، لا يصير طاهراً نظيفاً بحكم العقلاء ولو لم ينفعل الماء ، فالنظافة موقوفة على إزالة النجاسة وذهابها بوسيلة مرور الماء على المحلّ ؛ سواء انفعل أم لا . وبعبارة أخرى : أنّ الماء يزيل القذارة بمروره على المحلّ وانفصاله عنه ، لا بانتقال النجاسة إليه محضاً . مضافاً إلى أنّ الأقوى انفعال الغسالة ، وعدم التلازم بين طهارة المحلّ وطهارتها ، كما هو المقرّر في محلَّه " 2 " .
هامش
" 1 " المبسوط 1 : 92 . " 2 " الطهارة ( تقريرات الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) ) الفاضل اللنكراني : 199 .