وجوب إزالة النجاسة عن المساجد والمشاهد والمصاحف والتربة
ثمّ إنّه كما يحرم تنجيسه يجب إزالة النجاسة منه ، ولا يبعد أن يكون قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : " جنّبوا مساجدكم " " 1 " وكذا معاقد الإجماعات ، ظاهرةً في وجوب الإزالة .
لكن المتفاهم منها عرفاً أنّ الأمر بها وبتجنّب المساجد ؛ لمبغوضية تنجيسها حدوثاً وبقاءً . ومنه يعلم أنّ وجوب الإزالة فوري عقلًا ؛ لاستفادة مبغوضية تلوّث المساجد مطلقاً من الأدلَّة .
ويلحق بالمساجد المصحف الشريف ، والمشاهد المشرّفة ، والضرائح المقدّسة ، والتربة الحسينية ، سيّما المتخذة للتبرّك والاستشفاء والسجدة عليها ، بلا إشكال مع لزوم الوهن ، بل مطلقاً على وجه موافق للارتكاز . بل لا يبعد أن يكون المناط في نظر المتشرّعة وارتكازهم في وجوب تجنّب المساجد النجاسات ، هو حيثية عظمتها وحرمتها لدى الشارع الأقدس ، أو كون التنجيس مطلقاً هتكاً عنده ولو لم يكن عندنا كذلك .
هذا بالنسبة إلى غير الخطَّ من المصحف ، وأمّا هو فلا ينبغي الإشكال في حرمة تنجيسه ، ووجوب الإزالة عنه ؛ لارتكازية الحكم لدى المتشرّعة ، ولفحوى قوله تعالى * ( لا يَمَسُّه إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) * " 2 " الظاهر منه مبغوضية مسّ غير الطاهر إيّاه بأيّ وجه اتفق ، والمفهوم منه الحكم فيما نحن فيه ، سيّما أنّ الظاهر من الآية الكريمة أنّ المناط فيها غاية علوّ القرآن وعظمته وكرامته .
هامش
" 1 " تقدّم في الصفحة 117 .
" 2 " الواقعة ( 56 ) : 79 .