محمّد ( عليهما السّلام ) : أنّه سأل أيصلح مكان حشّ أن يتخذ مسجداً ؟ فقال : " إذا القي عليه من التراب ما يواري ذلك ويقطع ريحه فلا بأس ، وذلك لأنّ التراب يطهّره ، وبه مضت السنّة " " 1 " .
واستدلّ بعضهم بها على وجوب تطهير ظاهر المسجد دون باطنه مطلقاً ، أو في خصوص مورد الأخبار ، وبعضهم على عدم وجوبه مطلقاً " 2 " .
أقول : لا يبعد أن يكون المساجد في تلك الروايات ، غيرَ المساجد المعهودة التي هي محلّ البحث ، بل المراد منها الأمكنة التي اتخذت في البيت مسجداً ، كما قد يشهد صدر الروايات الثلاث المتقدّمة ، ويشعر به قوله : " يتخذ مسجداً " .
ويحتمل في بعضها أن يكون المراد من " اتخاذ المسجد " اتخاذها محلَّا يسجد عليه ، فيكون سؤاله عن جواز السجدة على مكان كان حشّا بعد تنظيفه .
وأمّا الحمل على السؤال عن بناء المسجد أو الوقف للمسجدية ، فبعيد عن سوق الروايات .
وربّما تشهد لما ذكرناه رواية عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : " الأرض كلَّها مسجد إلَّا بئر غائط أو مقبرة " " 3 " .
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 3 : 260 / 729 ، وسائل الشيعة 5 : 210 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 11 ، الحديث 5 .
" 2 " راجع مجمع الفائدة والبرهان 2 : 160 ، جواهر الكلام 14 : 98 100 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 586 / السطر 3 .
" 3 " تهذيب الأحكام 3 : 259 / 728 ، وسائل الشيعة 5 : 211 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 11 ، الحديث 8 .