ولو أُريد بها المساجد المعهودة ، فمقتضى الجمع بينها جواز جعل الكنيف بعد تطهيره وتنظيفه مسجداً ، وعليه يحمل المطلق منها ، وأمّا إلقاء التراب فلكمال النظافة ، لا للتطهير الشرعي ، ولهذا أمر به مع فرض السائل تنظيفه .
وحمل " التنظيف " في لسان السائل على الكنس مع بقاء النجاسة " 1 " ، لا وجه معتدّ به له .
وكيف كان : لا يمكن التشبّث بتلك الروايات على جواز تنجيس بواطن المساجد ، أو عدم وجوب تطهيرها .
نعم ، ربّما يقال : إنّ المتيقّن من معاقد الإجماع والروايات تطهير ظواهرها " 2 " .
وفيه : أنّ " المسجد " عنوان معهود واسم للمعبد المعهود بين المسلمين ، والمعنى الوضعي منسي ، والإجماع القائم على تجنّب المساجد النجاسات ، يدلّ على وجوب ما يصدق عليه هذا العنوان ، وهو مجموع ما جعلت للمعبدية : أرضها إلى مقدار متعارف ، وسقفها وجدارها داخلًا وخارجاً ، وليس " المسجد " من قبيل المطلق حتّى يؤخذ بالقدر المتيقّن فيه ، بل هو كالعلم اسم لهذه البنْية .
فالأظهر حرمة تنجيس أجزائه ظاهراً وباطناً . بل لا يبعد استفادة حرمة تنجيس حصيرة وفرشه بالمناسبات المغروسة في الأذهان من النبوي ومعقد الإجماع . بل الظاهر معهوديتها لدى المتشرّعة .
هامش
" 1 " جواهر الكلام 14 : 99 .
" 2 " انظر مصباح الفقيه ، الطهارة : 586 / السطر 7 .