من بعض الروايات أنّ من لقي الله وفي قلبه غيره تعالى فهو مشرك " 1 " . . إلى غير ذلك .
فهل لصاحب " الحدائق " وأمثاله أن يقولوا : إنّ كلّ من أُطلق في الروايات عليه
المشرك
أو
الكافر
فهو نجس ، وملحق بالكفّار وأهل الكتاب ، فهلَّا تنبّه إلى أنّ الروايات التي تشبّث بها ، لم يرد في واحدة منها أنّ من عرف عليّاً ( عليه السّلام ) فهو مسلم ، ومن جهله فهو كافر ، بل قوبل في جميعها بين المؤمن والكافر ، والكافر المقابل للمسلم غير المقابل للمؤمن ؟ ! والإنصاف : أنّ سِنخ هذه الروايات الواردة في المعارف ، غير سنخ ما وردت في الفقه ، والخلط بين المقامين أوقعه فيما أوقعه ، ولهذا فإنّ صاحب " الوسائل " لم يورد تلك الروايات في أبواب النجاسات في جامعه ؛ لأنّها أجنبية عن إفادة الحكم الفقهي .
ثمّ مع الغضّ عن كلّ ذلك ، فقد وردت روايات أُخر حاكمة عليها لا يشكّ معها ناظر في أنّ إطلاق " الكافر " عليهم ليس على ما هو موضوع للنجاسة وسائر الآثار الظاهرة ، كموثّقة سَماعة قال قلت : لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) أخبرني عن الإسلام والإيمان ، إنّهما مختلفان ؟ فقال
إنّ الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان .
فقلت : فصفهما لي ، فقال
الإسلام : شهادة أن لا إله إلَّا الله ، والتصديق برسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس . . " 2 "
إلى آخره .
هامش
" 1 " الكافي 2 : 295 / 9 و 10 .
" 2 " الكافي 2 : 25 / 1 .