لم تكن قادرة على استعماله في الوضوء ، وبالتلف تسلب القدرة عنهما دفعة ، فلا وجه لانتقاض ما هو بدل الأصغر ، فإطلاق القول بانتقاضهما بالإتلاف محلّ إشكال ومنع .
وقد يقال في فرض عدم الأهمّية : " إنّهما ينتقضان إن تركت استعماله فيهما إلى أن يمضي زمان تتمكَّن فيه من فعل كلٍّ من الطهارتين ؛ لقدرتها على كلٍّ منهما على تقدير ترك الآخر ، وقد تحقّق التقدير في الفرض . وأمّا على تقدير استعماله في أحدهما ، فالظاهر عدم انتقاض ما هو بدل من الآخر ؛ لعدم قدرتها على الإتيان بمبدله على تقدير صرف الماء فيما استعملت بمقتضى تكليفها " " 1 " .
وفيه : أنّ مضي الزمان بمقدار العمل لا دخالة له في قدرتها ، بل هي حاصلة في أوّل زمان وجدان الماء الجائز الاستعمال شرعاً وعقلًا ؛ فإنّ القدرة على كلٍّ منهما ليست معلَّقة على ترك الآخر ، بل فعله رافع للقدرة ؛ لأجل المزاحمة عقلًا بينهما ، فالقدرة قبل الاشتغال بالعملين حاصلة بالنسبة إلى كلٍّ من العملين ، وبالاشتغال بأحدهما ترفع عن الآخر ما دام الاشتغال ، أو مع نقصان الماء بالاستعمال .
ومنه يظهر النظر في كلامه الأخير أي عدم الانتقاض على تقدير الاستعمال في صاحبه لأنّ القدرة كانت حاصلة لكلٍّ منهما قبل الاشتغال بالآخر ، ولا يشترط في الانتقاض إلَّا ذلك .
فالأقوى انتقاضهما بمجرّد الوجدان والقدرة على الاستعمال قبل الاشتغال بأحدهما ، ولا تأثير للاشتغال به في عدم الانتقاض .
والعجب أنّ القائل بالتفصيل في هذا الفرع لم يفصّل في الفرع الآخر ! فقال
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 514 / السطر 22 .