تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
مجيء أوقاتها لا يكون التكليف بها فعلياً ، ومع عدم وجوب ذي المقدّمة لا يمكن وجوب مقدّمته ؛ لعدم إمكان تحقّق المعلول قبل علَّته ، ومعه لا يمكن صحّته لأجل الإتيان به بداعي الأمر المقدّمي الموهوم . وفيه : بعد تسليم كون الصلاة من الواجب المشروط ، وتسليم وجوب المقدّمة شرعاً ، وتسليم صلوح الأمر الغيري للعبادية ، أنّ التحقيق إمكان وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها ؛ لما حقّقناه في محلَّه " 1 " . ومجمله : أنّ الملازمة على فرض تسليمها ليست بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها ، ولا بين إرادتها وإرادته ؛ بمعنى نشوء وجوب عن وجوب ، أو إرادة عن إرادة ؛ لأنّ البعث إلى ذي المقدّمة لو كان علَّة تامّة لبعث آخر متعلَّق بمقدّمته بحيث يكون البعث إليها لازم البعث إليه ومعلوله لزم منه مقهورية الآمِر الباعث لذي المقدّمة للبعث إلى مقدّمته بلا حصول مقدّماته وما يتوقّف عليه : من التصوّر ، والتصديق بالفائدة ، وغيرهما ، وهو ضروريّ الفساد . كما أنّ معلولية إرادة المقدّمة لإرادة ذي المقدّمة بذلك المعنى ضرورية البطلان ؛ ضرورة أنّ كلّ إرادة تحتاج في تحقّقها إلى مبادئ تصوّرية وتصديقية لا يعقل تحقّقها بدونها . نعم ، ما يمكن أن يقال في باب وجوب المقدّمة : إنّ إرادتها تحصل من مبادي خاصّة بها ، هي تصوّرها ، وتصوّر توقّف ذي المقدّمة عليها ، والتصديق به ، وإدراك لزوم حصولها بيد العبد ، ومعها تتحقّق إرادتها والبعث إليها ، وهذه المقدّمات كما هي حاصلة في مقدّمات الواجب المطلق والمشروط بعد تحقّق شرطه ، حاصلة للمشروط قبل تحقّق شرطه ، فإنّ المولى الآمر بشيء مشروطاً
هامش
" 1 " مناهج الوصول 1 : 356 358 ، تهذيب الأُصول 1 : 228 .