جنابة في السفر ، وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ، أيتوضّأ بعضهم ويصلَّي بهم ؟ قال : " لا ، ولكن يتيمّم الجنب ويصلَّي بهم ؛ فإنّ الله جعل التراب طهوراً ، كما جعل الماء طهوراً " " 1 " .
فنفي البأس في موثّقة ابن بكير إنّما هو لأجل كون التراب طهوراً كالماء ، فلا إشكال في المسألة من هذه الجهة .
إنّما الإشكال من جهتين أُخريين :
الجهة الأُولى : هي الإشكال العقلي المعروف
وهو أنّ التيمّم إذا كان رافعاً ومفيداً للطهارة ، لا يمكن أن ينتقض بوجدان الماء الذي ليس بحدث إجماعاً " 2 " .
مع أنّ وجدانه لو كان حدثاً لزم المساواة في الموارد ؛ لأنّه إمّا حدث أصغر يوجب الوضوء ، أو أكبر يوجب الغسل ، مع أنّه بانتقاض التيمّم ترجع الحالة الأُولى جنابة أو حيضاً أو حدثاً آخر ، وهو دليل على عدم كونه رافعاً .
ويمكن دفع الإشكالين : بأنّ الظاهر من الأخبار في الأبواب المتفرّقة ، أنّ الحدث مانع عن الصلاة ؛ سواء في ذلك الحدث الأصغر والأكبر ، وإيجاب الوضوء والغسل لتطهير الحدثين ، ومنزلتهما كمنزلة الماء في تطهير القذارات الصورية وعود المحلّ إلى حالته الأصلية .
وهذا في الحدث الأكبر واضح ؛ ضرورة أنّ المكلَّف الذي لم يحصل له
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 1 : 404 / 1264 ، وسائل الشيعة 3 : 386 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 24 ، الحديث 2 .
" 2 " المعتبر 1 : 394 ، منتهى المطلب 1 : 145 / السطر 1 ، روض الجنان : 124 / السطر 2 .