أسباب الجنابة وغيرها من سائر الأحداث الكبيرة ، تصحّ صلاته ، فلو كان شرط الصلاة أمراً وجودياً وكمالًا نفسانياً يحصل بالغسل ، لكان اللازم على المكلَّف الغسل ولو مع عدم حصول الأسباب . والقول بكونه واجداً له قبل حصولها ، وهي صارت موجبة لزواله ، والغسل موجب لعوده ، كما ترى .
والمتدبّر في الروايات خصوصاً ما تعرّضت لعلل الغسل والوضوء " 1 " لا يكاد يشكّ في أنّ الجنابة حالة قذارة تحصل بأسبابها ، والغسل تطهير من الجنابة وتلك القذارة ، وكذا الحال في الوضوء .
بل إطلاق " الطهور " على الغسل والوضوء وكذا على الماء ، ليس إلَّا كإطلاقه على الماء بالنسبة إلى رافعيته للقذارات الصورية ؛ لأنّ معنى " التطهير " : التنظيف المساوق لإزالة القذارة ، والأشياء غير الأعيان النجسة نظيفة بحسب ذاتها ، وإنّما عرضت لها القذارة بملاقاتها القذارات ، والماء طهور لها ، وموجب لعودها إلى الحالة الأصلية ، وحال الوضوء والغسل الطهورين من الأحداث والقذارات المعنوية ، حال الماء الطهور من القذارات الصورية .
ويظهر ذلك بالتأمل في الآية الكريمة " 2 " ؛ حيث قال تعالى * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * أي من الجنابة .
وكذا يظهر من قوله * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ) * . . إلى آخره المفسّر بأنّه : " إذا قمتم من النوم " " 3 " فيظهر منه أنّ الوضوء لرفع حدث النوم .
هامش
" 1 " راجع علل الشرائع : 257 ، وسائل الشيعة 1 : 367 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 9 ، و 2 : 178 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 2 .
" 2 " المائدة ( 5 ) : 6 .
" 3 " تهذيب الأحكام 1 : 7 / 9 ، وسائل الشيعة 1 : 253 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 3 ، الحديث 7 .