تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ولا يقدر على النزول ؟ " ظاهر في أنّه لا يقدر على النزول للوضوء بقرينة ذكره ، وأمّا فرض عدم التمكَّن من النزول للتيمّم ، فأمر آخر لا بدّ من فرض فقدان الماء معه ، ولم يفرضه . مع أنّ فقدانه نادر ، وعدم القدرة على النزول لصرف ضرب الكفّ على الأرض نادر أيضاً ، بخلاف عدم القدرة للوضوء ؛ لاحتياجه إلى زمان معتدّ به . فتحصّل من ذلك : أنّ المفروض فيها العذر عن الوضوء ، فكأنه قال : " إذا تعذّر النزول للوضوء يتيمّم بلِبْد سرجه ؛ لأنّ فيه غباراً " فيدلّ على أنّه عند فقدان الماء يجوز التيمّم بالغبار . ومجرّد كون المورد من الذي لا يتمكَّن من التيمّم على الأرض ؛ لو فرض فقدان الماء على فرض تسليمه لا يوجب تقييد الإطلاق ورفع اليد عن التعليل ؛ بعد عدم فرض فقدان الماء . وأمّا قوله في موثّقة زرارة : " إن كان أصابه الثلج فلينظر لِبْد سرجه ، فليتيمّم من غباره " وإن كان ظاهراً بدواً في الترتيب ، لكن يحتمل أن يكون المقصود التنبيه إلى فرد مغفول عنه ، فيكون المراد إفادة صحّة التيمّم بالغبار ؛ لئلَّا يتوهّم أنّه مع إصابة الثلج فاقد للمتيمّم به ، لا لإفادة الترتيب . ويؤيّده بل يدلّ عليه : أنّه لو كان بصدد إفادة الترتيب ، كان عليه أن يقول : " إن لم يجد التراب " فإنّه مع إصابة الثلج ، يمكن له تحصيل التراب والأرض اليابسة نوعاً ؛ من غير حرج رافع للتكليف ، خصوصاً في المناطق الباردة التي تكون الأرض تحت الثلج يابسة ؛ لمنع البرودة من ذوبان الثلج وصيرورتها مبتلَّة ، فضلًا عن صيرورتها وَحِلة . مع أنّ التيمّم بالأرض الندية جائز يدّعى عليه اتفاق الأصحاب ، ولا يصير تحت الثلج طيناً أو وَحَلًا إلَّا في أوقات خاصّة ، فتجويز التيمّم بالمذكورات مع إصابة الثلج مطلقاً ، دليل على كونه بها مصداقاً اختيارياً .