وواسطة ثبوته له .
فتحصّل ممّا ذُكر : أنّ المتفاهم من الآية أنّ صوم المريض والمسافر حرام بعنوانه ؛ لأجل إرادة اليسر ، والظاهر بحسب فهم العرف أنّ القضايا المفهومة من تعميم التعليل كالقضيّة الأصلية المعلَّلة لها موضوع ، وحكم ، ووسط ، فقضيّة تعميم التعليل في قوله : " الخمر حرام ؛ لأنّه مسكر " أنّ الفُقّاع والنبيذ كذلك بعنوانهما لكونهما مسكرين ؛ فإنّ الحكم في الفرع تابع لأصله ، فاحتمال كون الحكم في الفرع لحيثيّة الإسكار ، وكون الشيء مسكراً بما هو كذلك ، ضعيف مخالف لفهم العرف والعقلاء .
فظهر ممّا مرّ : أنّ مقتضى تعميم العلَّة بنحو ما مرّ ، أنّ ما يلزم منه الحرج والعسر بعنوانه حرام ، فالوضوء الحرجي والغسل العسير بعنوانهما حرام ، فيقعان باطلين .
هذا مضافاً إلى أنّ قوله في آية التيمّم * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * . . إلى قوله * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * " 1 " كقوله في آية الصوم * ( ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * فكما أنّ مجرّد السفر صار سبباً لعدّة أُخرى من غير دخالة شيء آخر كما مرّ " 2 " ، كذلك الظاهر أنّ المرض بنفسه سبب لإيجاب التيمّم ، وكذا في سائر الأعذار أن عمّمناها بالنسبة إليها .
بل يمكن الاستشهاد على المقصود بتمسّك الأئمّة ( عليهم السّلام ) بآية الصوم للحرمة تارة بمفهوم قوله * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ) * كما في روايتي زرارة وابنه ، وأُخرى بقوله * ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * كما في رواية الزهري ، مع كونها في مقام الامتنان ، وسياقها كسياق آية التيمّم ، فلو كان الأمر في الرفع
هامش
" 1 " المائدة ( 5 ) : 6 .
" 2 " تقدّم في الصفحة 126 .