الغلبة مانع عن أن يكون المقصود من قوله
إن لم يجز
خصوص الثاقب الغير المتجاوز ، خصوصاً مع ما في ذيلها من تأكيد مضمون الجملة ببيان مورد الحكم ؛ حيث قال
هذا إذا كان دماً عبيطاً .
فالإنصاف : أنّ الأخذ بظاهر هذه الروايات غير ممكن ؛ لمخالفته للنصوص والفتاوى " 1 " . انتهى ملخّصاً .
ففيه ما لا يخفى : أمّا لزوم التقييد بالفرد النادر .
ففيه : أنّ المضمرة تعرّضت للأقسام الثلاثة ، فأراد ب " الثاقب " المتجاوز ؛ لملازمة الثقبِ التجاوزَ نوعاً .
ويؤيّده موثّقته الأُخرى ؛ حيث قابل فيها بين المتجاوز وغير المتجاوز ، وصحيحة معاوية حيث عبّر فيها ب " الثقب " وذكر بعده أُموراً كانت قرينة على كثرة الدم وكونها من الكثيرة ، والظاهر إرادة القليلة من " الصفرة " لكونها نوعاً قليلة غير نافذة ، فيبقى غير المتجاوز المقابل لهما ، وهو لا ينطبق إلَّا على المتوسّطة .
هذا مضافاً إلى أنّ الندرة لو سلَّمت ، فإنّما هي مقابلة الثاقب المتجاوز ، لا مقابلة عدم الثاقب ، ومع التعرّض للثاقب المتجاوز بقرينة ما ذكرنا لا يبقى مجال لاحتمال كون التقييد بشيعاً .
وبما ذكرنا ينحلّ الإشكال الثاني ؛ لما عرفت من لزوم حمل " الثاقب " على المتجاوز ؛ للقرائن المتقدّمة .
فتحصّل من جميع ذلك : أنّ الجمع بين شتات الروايات ، لا يمكن إلَّا بما ذهب إليه المشهور ، ولا يلزم منه شيء مخالف لارتكاز العقلاء في الجمع بينها .
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 321 / السطر 12 .