وجوب الغسل بنحو الوجوب الشرطي المتقدّم لجميع الصلوات
ثمّ إنّه بحسب الاحتمال العقلي يحتمل أن يكون الغسل واجباً نفسياً .
ويحتمل أن يكون واجباً شرطياً لصلاة الغداة ، فلو صارت متوسّطة بعد صلاة الفجر ، لم يجب عليها الغسل لسائر الصلوات وإن وجب لصلاة الغداة المستقبلة .
ويحتمل أن يكون شرطاً للصلوات إذا حصل الدم وقت صلاة الغداة ؛ بمعنى أنّ ظهور الدم في ذلك الوقت ، حدث أكبر ولو حدث بعد صلاة الغداة .
ويحتمل أن يكون واجباً شرطياً لجميع الصلوات ، لكن لا بمعنى وجوب إيجاده قبلها ، بل بمعنى وجوب إيجاده في اليوم والليلة مرّة ، فيكون شرطاً متقدّماً للصلاة المتأخّرة ، ومتأخّراً للصلاة المتقدّمة .
ويحتمل أن يكون شرطاً متقدّماً لجميع الصلوات ؛ بمعنى أنّه إذا حدث الدم قبل صلاة الفجر يجب الغسل قبلها ، ويكون شرطاً لسائر الصلوات أيضاً ، فلو تركته بطل جميع صلواتها ، ولو حدث بعد صلاة الغداة يجب عليها الغسل لسائر الصلوات . . إلى غير ذلك من الاحتمالات .
لا إشكال في أنّ الظاهر من الأدلَّة هو الاحتمال الأخير ؛ فإنّ قوله في صحيحة زرارة
فإن جاز الدم الكرسف تعصّبت واغتسلت ، ثمّ صلَّت الغداة بغسل ، والظهر والعصر بغسل ، والمغرب والعشاء بغسل ، وإن لم يجز الدم الكرسف صلَّت بغسل واحد
ظاهر في الوجوب الشرطي ؛ وأنّ تلك الصلوات التي تصلَّيها المستحاضة الكبرى بالأغسال الثلاثة وتكون الأغسال شرطاً لها ، تصلَّيها الوسطى بغسل واحد ، ويكون هو شرطاً لها ، فقوله
صلَّت
أي صلَّت الصبح والظهرين والعشاءين ، ولا معنى لاختصاصه بالغداة . ولا وجه لاحتمال كون الحدث إذا وجد في وقت الصبح كان أكبر .