وفي الثالث عليها طبيعة الغسل ، لا أغسال ثلاثة .
ومعلوم : أنّ الدم إذا لم يكن سائلًا حتّى مع عدم الكرسف ، لا يكون إلَّا قليلًا ، وإذا كان سائلًا مع الكرسف يكون كثيراً ، والمتوسّط بينهما أي السائل بلا مانع لا ينطبق إلَّا على المتوسّطة .
وما احتمله فيها الشيخ الأعظم " 1 " خلاف المتفاهم منها عرفاً . فحينئذٍ لا مخالفة بينها وبين الجمع المتقدّم في سائر الروايات . بل هي شاهدة للجمع المذكور .
بقيت روايات
منها : موثّقة عبد الرحمن وفيها
وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ، ولتغتسل ولتستدخل كرسفاً ، فإن ظهر على الكرسف فلتغتسل ، ثمّ تضع كرسفاً آخر ، ثمّ تصلَّي ، فإذا كان دماً سائلًا فلتؤخّر الصلاة إلى الصلاة ، ثمّ تصلَّي صلاتين بغسل واحد " 2 " .
والظاهر المتفاهم منها عرفاً بعد ارتكازية كون الدم الكثير أسوأ حالًا من المتوسّط أنّ الغسل في مقابل ثلاثة أغسال ، هو نفس الطبيعة التي يسقط الأمر بها بأوّل الوجود . ولو سلَّم كون الظهور الأوّلي منه هو سببية الظهور بجميع وجوداته للغسل فيجب عليها كلَّما ظهر على الكرسف يجب رفع اليد عنه بما صرّح : بأنّ الدم الغير المتجاوز لا يكون سبباً إلَّا لغسل واحد في كلّ يوم ، ولا إشكال في أظهرية ذلك من الموثّقة ؛ على فرض تسليم الظهور المتقدّم .
هامش
" 1 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 248 / السطر 31 .
" 2 " تقدّم في الصفحة 441 .