حكاية المعراج المشتملة على قوله تعالى لنبيّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : " ثمّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى كعبيك " .
ولكن لا يخفى أنّ الغرض من هذه الرواية ونظائرها ، إنّما تعلَّق ببيان لزوم كون المسح بنداوة الوضوء في مقابل العامّة القائلين بلزوم المسح بالماء الجديد " 1 " ، ولو سلَّم تعلَّق الغرض ببيان الخصوصيّات فاللازم في الرواية - مضافاً إلى تقييد مسح الرأس الظاهر في الاستيعاب بمسح مقدّمه ، لا كلَّه ، بل بعضه كما عرفت " 2 " أن يقال برفع اليد عن ظهورها في الرجلين ؛ في وجوب مسحهما جميعاً ظاهراً وباطناً ؛ لعدم وجوب مسح الباطن قطعاً كما عرفت " 3 " ، ثمّ رفع اليد عن ظهورها في وجوب مسح مجموع الظهر بعد تقييدها به ؛ لما عرفت من كفاية المسمّى عرضاً بلا شبهة " 4 " . وكذلك يجب رفع اليد عن ظهورها في وجوب الابتداء من رؤوس الأصابع والانتهاء إلى الكعبين ؛ لما سيأتي من جواز مسح الرجلين مُدبراً ومقبلًا " 5 " .
ومع ذلك كلَّه كيف يمكن رفع اليد عن ظهور الآية بسبب هذه الرواية ؟ ! ومنها : ما في رواية بكير وزرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) ، المشتملة على حكايته وضوء رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) من أنّه
مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفّيه لم يجدّد ماءً " 6 " .
هامش
" 1 " راجع ما تقدّم في الصفحة 462 463 .
" 2 " انظر ما تقدّم في الصفحة 457 .
" 3 " تقدّم في الصفحة 495 .
" 4 " تقدّم في الصفحة 496 .
" 5 " يأتي في الصفحة 517 .
" 6 " تقدّم في الصفحة 449 .