الكعبين ، وهو لا ينافي عدم وجوب الاستيعاب ؛ إذ يمكن المسح من الموضع القريب إلى الكعبين منتهياً إليهما ؛ إذ المفروض أنّ الواجب هو المسح ببعض الأرجل ، غاية الأمر أنّه يجب انتهاؤه إليهما ، وهو يتحقّق في المثال المذكور ؛ إذ لم يقع التحديد من الطرفين حتّى يكون ظاهره وجوب مسح مجموع ذلك مبتدئاً من طرف ومنتهياً إلى الطرف الآخر ، بل التحديد إنّما وقع في طرف الانتهاء فقط .
وبالجملة : كون الكعبين غاية للمسح لا يستلزم الاستيعاب الموجب للشروع من رؤوس الأصابع ، كما هو ظاهر .
هذا ما تقتضيه الدقّة في الآية الشريفة ؛ مع قطع النظر عن التفسير الوارد من أهل البيت ، الذين هم العارفون بالكتاب والراسخون في العلم العالمون بتأويله وتنزيله .
وأمّا مع ملاحظته فنقول :
في دلالة الأخبار على المقام
مقتضى صحيحة زرارة وبكير والصحيحة الأُخرى لزرارة المتقدّمتين " 1 " ، هو كون الأرجل كالرؤوس في كونها مدخولة لكلمة الباء المفيدة للتبعيض ، فاحتمال كونها منصوبة معطوفة على مجموع الجارّ والمجرور يندفع بذلك .
نعم لا يستفاد من ذلك خصوص الخفض أو النصب معطوفاً على محلّ المجرور فقط .
ولكن لا يترتّب على هذا المعنى ثمرة ؛ لما عرفت : من أنّ مقتضى كلّ منهما هو عدم وجوب الاستيعاب " 2 " .
هامش
" 1 " تقدّم تخريجه في الصفحة 449 ، 448 .
" 2 " تقدّم في الصفحة 502 .