وأنت خبير : بأنّ مدلول الروايتين ليس وجوب وضع الخمار بنفسه أو استحبابه كذلك ، بل ظاهرهما كون وضعه مقدّمة لتحقّق المسح على الرأس ، الواجب عليها لولا الخمار ، فذكر إلقاء الخمار تمهيد لذلك .
وبالجملة : فمفاد الروايتين وجوب المسح على مقدّم الرأس الذي هو فوق الناصية على المرأة في صلاة الصبح ، أو هي مع المغرب ، أو استحبابه وكفاية مسحها في سائر الصلاة ، ويستفاد منهما أنّ الواجب أو المستحب للرجال أيضاً مسح فوق الناصية ، ولا دلالة لهما على المقام ، وهو وجوب إلقاء الخمار بنفسه أو استحبابه أصلًا .
ثمّ إنّ في مسح الرأس أحكاماً أُخر :
الحكم الأوّل : اختصاص موضع المسح بمقدّم الرأس
والتحقيق فيه : أنّ المستفاد من الآية الشريفة - ولو بضميمة الرواية المتقدّمة الواردة في تفسيرها " 1 " هو وجوب مسح بعض الرأس ، وحيث إنّها بصدد بيان الوضوء وكيفيّته ، فإطلاقها من هذه الجهة ، يدلّ على كفاية المسح بكلّ بعض من أبعاض الرأس ؛ بلا فرق بين المقدّم والمؤخّر والجانبين أصلًا ، ولو لم يكن في البين دليل آخر من نصّ أو إجماع ، لم يكن بدّ من الأخذ بإطلاق الآية والقول بعدم الفرق بين أبعاضه ، والظاهر أنّه ليس هنا دليل يدلّ بإطلاقه على ذلك سوى الآية الشريفة ؛ لأنّ الروايات الدالَّة على أنّ المسح ببعض الرأس ، مسوقة لبيان حكم آخر ، مثل رواية زرارة المتقدّمة الواردة في تفسير الآية " 2 " ،
هامش
" 1 " تقدّم في الصفحة 448 .
" 2 " تقدّم في الصفحة 448 .