وقوله ( عليه السّلام )
امسح مقدّم رأسك
وإن لم يدلّ على الوجوب بمجرّده - بحيث يقيّد به إطلاق الآية إلَّا أنّ سياق الرواية ، خصوصاً بملاحظة قوله ( عليه السّلام )
توضّأ كما أمر الله
، يقتضي كونه للوجوب ، إلَّا أنّ سند الرواية مخدوش ؛ من حيث إنّه لا يمكن للمفيد أن يروي عن محمّد بن إسماعيل من دون واسطة ، لو كان المراد به هو محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، مضافاً إلى أنّ محمّد بن الفضل - الذي روى عنه محمّد بن إسماعيل مشترك بين الثقة وغيرها " 1 " .
وظاهر بعض الروايات يدلّ على عدم وجوب المسح على مقدّم الرأس ، وعدم اختصاص موضعه به :
منها : رواية حسين بن عبد الله ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الرجل يمسح رأسه من خلفه وعليه عمامة بإصبعه ، أيجزيه ذلك ؟ فقال
نعم " 2 " .
قال الشيخ ( قدّس سرّه ) : لا يمتنع أن يدخل إصبعه من خلفه ، ويمسح على مقدّمه " 3 " .
أقول : هذا الحمل بعيد جدّاً فالأولى حملها على التقيّة ، مضافاً إلى عدم كونها صحيحة من حيث السند " 4 " .
ومنها : رواية الحسين بن أبي العلاء ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن المسح على الرأس ؟ فقال
كأنّي أنظر إلى عُكْنة في قفاء أبى يمرُّ يده عليها .
وسألته عن الوضوء بمسح الرأس مقدّمه ومؤخّره ؟ فقال
كأنّي أنظر إلى عُكْنة في
هامش
" 1 " انظر هداية المحدّثين : 249 .
" 2 " تهذيب الأحكام 1 : 90 / 240 ، الإستبصار 1 : 60 / 179 ، وسائل الشيعة 1 : 411 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 22 ، الحديث 4 .
" 3 " تهذيب الأحكام 1 : 91 / 240 .
" 4 " انظر هداية المحدّثين : 194 .