الرجال في ثمن ربع درهم فأمر الله الرجال أن يحكموا فيه ، قال الله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ، ومن قتله منكم متعمدا
فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ( 1 ) الآية ، فنشدتكم
بالله تعالى أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل أم حكمهم
في دمائهم وصلاح ذات بينهم ؟ وأنتم تعلمون أن الله تعالى لو شاء
لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال ، قالوا : بل هذا أفضل ، وفي المرأة
وزوجها قال الله عز وجل : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله
وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ( 2 ) الآية ، فنشدتكم
بالله حكم الرجال في صلاح ذات بينهم ، وحقن دمائهم أفضل من حكمهم
في بضع امرأة أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم ، قلت : وأما قولكم
قاتل ولم يسب ، ولم يغنم ، أفتسلبون أمكم عائشة ثم تستحلون منها
ما يستحل من غيرها ، وهي أمكم ؟ فأن قلتم إنا نستحل منها ما نستحل
من غيرها فقد كفرتم ، ولئن قلتم ليست بأمنا فقد كفرتم لأن الله تعالى
يقول : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ( 3 ) ، فأنتم
تدورون بين ضلالتين فأتوا منها بمخرج ، قلت : فخرجت من هذه ،
قالوا : نعم ، وأما قولكم محي اسمه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن
ترضون وأراكم قد سمعتم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية
صالح المشركين فقال لعلي رضي الله عنه : أكتب هذا ما صالح عليه محمد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال المشركون : لا والله ما نعلم أنك رسول الله
لو نعلم أنك رسول الله لأطعناك فاكتب محمد بن عبد الله ، فقال
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 95 .
( 2 ) سورة النساء : 35 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 6 .