فأنزل الله : ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) الآية ( 1 )
وكان علي رضي الله عنه يقول : خفف بي عن هذه الأمة ( 2 ) .
ذكر أشقى الناس
( أخبرنا ) محمد بن وهب بن عبد الله بن سماك ، قال : حدثنا محمد
ابن سلمة قال : حدثنا ابن إسحاق ، عن يزيد بن محمد بن خثيم ، عن
محمد بن كعب القرظي ، عن محمد بن خثيم ، عن عمار بن ياسر قال :
كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة من بطن ينبع ( 3 )
فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بها شهرا فصالح فيها
بني مدلج وحلفاءهم من ضمرة فوادعهم ، فقال لي علي رضي الله عنه :
هل لك يا أبا اليقظان أن نأتي هؤلاء نفر من بني مدلج يعملون في عين
لهم فننظر كيف يعملون ؟ قال : قلت : إن شئت فجئناهم فنظرنا إلى أعمالهم
ثم غشينا النوم ، فانطلقت أنا وعلي حتى اضطجعنا في ظل صور من
النخل ، فنمنا . فوالله ما أهبنا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركنا
برجله ، وقد تربنا من تلك الدقعاء التي نمنا عليها فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله
لعلي رضي الله عنه : ما لك يا أبا تراب لما يرى عليه من التراب ، ثم
قال : ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال :
أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك على هذه ووضع يده على
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 13 .
( 2 ) صحيح الترمذي 2 : 227 ، تفسير الطبري 28 : 15 ، كنز العمال
1 : 268 ، ذخائر العقبى : 109 وقال : أخرجه أبو حاتم ، أسباب النزول : 308 ،
الرياض النضرة 2 : 200 .
( 3 ) غزوة العشيرة هي الغزوة الثانية من غزواته صلى الله عليه وآله ، سيرة ابن هشام 2 : 248 .