وأيضا فإنه لا يمتنع أن يكون حال بينه وبين من لم يشاهده الغيم ، فلأجل ذلك
لم يره الكل ، وأكثر معجزات الأئمة عليهم السلام تجري مجرى ذلك ، فالكلام فيها كالكلام
في هذه ، والله أعلم .
باب
في الفرق ( 1 ) بين المعجزة والشعبذة
قد فرق قوم من المسلمين بين المعجزات والمخاريق ، بأن قالوا ( 2 ) : إن المعجزة
لا تكون إلا على يد رسول أو وصي رسول ( 3 ) عند الأفاضل من أهل عصره والأماثل
من قومه ، فيعرفونها ( 4 ) عند التأمل لها والنظر فيها على كل حال .
والشعبذة تظهر على على يد أطراف الناس وسقطهم ( 5 ) عند الضعفة من العوام
والعجائز ، فإذا بحث عن أسبابها [ المبرزون ] وجدوها مخرقة ، والمعجزة على [ مر ]
الأيام لا تزداد إلا ظهور صحة لها ، ولا تنكشف إلا عن حقيقة فيها .
وإن المعجزة ربما لم يعلم - من تظهر عليه - مخرجها وطريقها ، وكيف
تتأتى وتظهر . والشعبذة إنما يهتدي صاحبها إلى أسبابها ، ويعلم أن من شاركه
فيها أتى بمثل ما أتى هو به .
وإن المعجزة يجري أمرها مجرى ما ظهر في عصا موسى - على نبينا وعليه السلام -
من انقلابها حية تسعى حتى انقادت له السحرة .
هامش
1 ) " فصول في الفصل " ه . وفي د ، ق : " الشعوذة ونحوها " بدل " الشعبذة " ، وفي سائر
موارد هذا الباب في د ، ق " الشعوذة " .
2 ) " قال " م ، ه .
3 ) " يظهرها الله لرسوله أو وصى رسوله " ط ، ه ، د ، ق .
4 ) " والأماثل منهم فيتعذر عليهم مثلها " د ، ق .
5 ) " الشعبذة يظهرها صاحبها " ط ، ه ، د ، ق ، والبحار .