تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 989

مساهمون:

ص٩٨٩
ولهذا لم يتحد الخطيب الشاعر [ ولا الشاعر الخطيب ] ولو شكوا في مراده لاستفهموه فلما لم يستفهموه دل على أنهم فهموا غرضه ( 1 ) ، ولو لم يفهموه لعارضوه بالشعر الذي له فصاحة كثير من القرآن ، واختصاص القرآن بنظم مخالف لسائر النظم يعلم ضرورة . فصل والذي يدل على أنه لولا الصرف لعارضوه ، هو أنه إذ أثبت في فصيح كلامهم ما يقارب كثيرا من القرآن ، والنظم لا يصح فيه التزايد والتفاضل بدلالة أنه يشترك الشاعران في نظم واحد ، لا يزيد أحدهما على صاحبه وإن تباينت فصاحتهما . وإذا لم يدخل النظم تفاضل ، لم يبق إلا أن يقال : الفضل ( 2 ) في السبق إليه . وذلك يقتضي أن يكون من سبق إلى ابتداء الشعر ووزن من أوزانه أتى بمعجز ، وذلك باطل ولا يتعذر ( 3 ) نظم مخصوص بمجرى العادة على من يتمكن من نظوم غيره ، ولا يحتاج في ذلك إلى زيادة علم كما يقول في الفصاحة . فمن قدر على البسيط يقدر على الطويل ( 4 ) وغيره ، ولو كان على سبيل الاحتذاء ( 5 ) وإن خلا كلامه من فصاحة ، فعلم بذلك أن النظم ( 6 ) لا يقع فيه تفاضل . فصل والاعتراض على ذلك من وجوه : أحدها : أنهم قالوا : يخرج قولكم هذا القرآن من كونه معجزا على ذلك لان على هذا المذهب : المعجز هو الصرف ( 7 ) وذلك خلاف إجماع المسلمين .
هامش
1 ) " عرضه " م ، ه‍ . 2 ) " الفصل " د ، ق . 3 ) " يقتضى " د ، ق . 4 ) البسيط والطويل : من أوزان الشعر العربي . 5 ) احتذى مثال فلان وعلى مثاله : اقتدى وتشبه به . 6 ) " الكلام " م ، ه‍ . 7 ) " الصور " . م " الصوت " ه‍ .