على رأسه ، وفي كل ساعة يقبل رأسه ويافوخه ( 1 ) ويقول : هو ، هو ورب المسيح
- والناس لا يفهمون - .
فقال له رجل ( 2 ) من الركب : كنا نمر بك ( 3 ) ولا تفعل بنا هذا البر ؟
فقال بحيرى : إني أرى ما لا ترون ، وأعلم ما لا تعلمون ، وهذا الغلام ، لو
تعلمون منه ما أعلم ، لحملتموه على أعناقكم حتى تردوه ( 4 ) إلى وطنه .
ولقد رأيت له ( 5 ) - وقد أقبل - نورا أمامه ما بين السماء والأرض .
ولقد رأيت رجالا في أيديهم مراوح الياقوت والزبرجد يروحونه ، وآخرين
ينثرون عليه أنواع الفواكه .
ثم هذه السحابة لا تفارقه ، ثم صومعتي مشت إليه كما تمشي الدابة على رجلها
وهذه الشجرة لم تزل يابسة قليلة الأغصان ، وقد كثرت أغصانها واهتزت ( 6 ) وحملت .
ثم هذه الحياض ( 7 ) التي غارت وذهب ماؤها أياما ، منذ الحواريين [ حين ]
وردوا على بني إسرائيل فعصوا .
فوجدنا في كتاب شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها .
ثم قال : إذا ما رأيتم قد ظهر في هذه الحياض الماء ، فاعلموا أنه من أجل ( 8 )
نبي يخرج في أرض تهامة ، مهاجرة إلى المدينة ، اسمه في قومه " الأمين " وفي
السماء " أحمد " وهو من عترة إسماعيل بن إبراهيم لصلبه ، فوالله إنه لهو . ( 9 )
هامش
1 ) اليافوخ : حيث التقى عظم مقدم الرأس وعظم مؤخره ، وهو الموضع الذي يتحرك من
رأس الطفل .
2 ) " شخص " ط .
3 ) في م غير مقروءة ولعلها " نعرفك " .
4 ) " تودوه " م ، د ، ق .
5 ) " رأيته " د ، ق .
6 ) " كبرت واهتزت " ط .
7 ) الحوض : مجتمع الماء جمعها : أحواض
وحياض وحيضان .
8 ) " لأجل " ه ، ط ، د ، ق .
9 ) روى مثله في كمال الدين : 1 / 182 ح 33 باسناده عن القطان وابن موسى ومحمد بن
أحمد الشيباني ، عن ابن زكريا القطان ، عن محمد بن إسماعيل ، عن عبد الله بن محمد ،
عن أبيه ، عن الهيثم ، عن محمد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس مفصلا ، عنه
اثبات الهداة : 1 / 343 ح 49 ، وص 508 ح 121 ، والبحار 15 / 193 ح 14 .
راجع في ذلك أيضا السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 191 ، ومروج الذهب : 1 / 89 .