حر مثل هذا ؟ [ فقلت : يكون معي أروح لخاطري ] فحشوت له حشية ( 1 ) .
[ واستأجرت له ناقة ، وأركبته ] .
وكنا ركبانا كثيرا ، فكان البعير الذي عليه محمد صلى الله عليه وآله أمامي لا يفارقني ، وكان
يسبق الركب كلهم ، وكان إذا اشتد الحر أتته سحابة ( 2 ) بيضاء مثل قطعة ثلج
فتسلم عليه ، وتقف على رأسه لا تفارقه .
وكانت ربما أمطرت علينا السحابة أنواع الفواكه ، وهي تسير معنا .
وقد ضاق الماء أبدا في طريقنا من قبل حتى كنا لا نجد قربة إلا بدينارين
فحيثما نزلنا في هذا السفر تمتلئ الحياض ، ويكثر الماء ، وتخضر الأرض ، فكنا
في تلك السنة في خصب وطيب من الخير .
وكان معنا قوم قد وقفت جمالهم ، فمشى إليها محمد صلى الله عليه وآله ومسح عليها فسارت
فلما قربنا من بصرى ( 3 ) إذا نحن بصومعة قد أقبلت تمشي كما تمشي الدابة
السريعة ( 4 ) حتى إذا قربت منا ، وقفت فإذا فيها راهب ( 5 ) . وكانت السحابة
لا تفارق محمدا صلى الله عليه وآله ساعة واحدة .
وكان الراهب لا يكلم الناس ، ولا يدري ما الركب ، فلما نظر إلى محمد صلى الله عليه وآله
هامش
1 ) " فحشوت له حنقة " م . " فحشيت له حشية " خ ل .
والحشية - بتشديد الياء - : الفراش المحشو .
2 ) " أتاه بسحابة " ط .
3 ) بصرى - بالضم والقصر - : إحداهما بالشام ، وهي التي وصل إليها النبي صلى الله عليه
وآله للتجارة ، وهي المشهورة عند العرب ، قال : هي قصبة كورة حوران ، والأخرى . .
( مراصد الاطلاع : 1 / 201 ) .
4 ) " المسرعة " ط .
5 ) هو بحيرى - وقيل بالمد - الراهب الذي عرف النبي صلى الله عليه وآله بصفته ونعته
ونسبه واسمه قبل ظهوره بالنبوة ، وكان منتظرا لخروجه كما ذكر الصدوق . واسمه في
النصارى : سرجس ، وقيل : جرجس أو جرجيس ، وكان من عبد القيس .