فقال لي أبي : مالك لا تسجد لمطلع الشمس ؟ فكابرته ( 1 ) حتى سكت .
فلما انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلق في ( 2 ) السقف ، فقلت لأمي ( 3 ) :
ما هذا الكتاب ؟
فقالت : يا روزبه ( 4 ) إن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا ، فلا تقرب
ذلك المكان ( 5 ) فإنك إن قربته قتلك [ أبوك ] .
قال : فجاهدتها حتى جن الليل ، ونام أبي وأمي ، فقمت وأخذت الكتاب ، فإذا
فيه مكتوب : " بسم الله الرحمن الرحيم : هذا عهد من الله إلى آدم أنه خالق من صلبه
نبيا يقال له " محمد " يأمر بمكارم الأخلاق ، وينهى عن عبادة الأوثان .
يا روزبه إئت ( 6 ) وصي وصي عيسى [ فاخدمه فهو ( 7 ) يرشدك إلى مرادك ] " .
هامش
1 ) كابره : عانده .
2 ) " من " م ، د .
3 ) " لأبي " ط ، وما بعده بصيغة المذكر .
4 ) قال الصدوق ( ره ) كان اسم سلمان روزبه بن خشبوذان ، وما سجد قط لمطلع الشمس
وإنما كان يسجد لله عز وجل ، وكانت القبلة التي امر بالصلاة إليها شرقية ، وكان أبواه
يظنان أنه إنما يسجد لمطلع الشمس كهيئتهم ، وكان سلمان وصي وصي عيسى عليه السلام
في أداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين ، وهو آبى عليه السلام . .
أقول : الأب - بالمد - عند المسيحيين : الاقنون الأول من الأقانيم الإلهية .
ولما هاجر إلى الله ، ودخل مدينة علم رسوله صلى الله عليه وآله التي بابها أمير المؤمنين
عليه السلام صار سلمان المحمدي بقول خاتم الأنبياء ، وعد منهم أهل البيت عليهم السلام
وفضائله ومآثره في الاسلام أشهر من أن تذكر ، راجع تفصيل حياته وسيرته في البحار :
22 / 315 - 392 ، ونفس الرحمان في فضائل سلمان ( رض ) تأليف صاحب كتاب
مستدرك الوسائل . . .
5 ) " فلا تقرأه " ه .
6 ) " أنت " م ، ه ، د ، ق .
7 ) كذا في نسخة من ط ، وفي المصادر : فآمن واترك المجوسية .