باب
في أن معجزات النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من آله عليهم السلام
ليست ببدع ، فقد كان قبلهم للأنبياء عليهم السلام والأوصياء معجزات
إعلم أن الله تعالى لما أعلم الملائكة : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) ( 1 ) ( علم
آدم الأسماء كلها ) ( 2 ) فكان علم آدم عليه السلام بها في الحال التي نفخ فيه الروح معجزة له .
فكذلك محمد صلى الله عليه وآله لما ادعى النبوة وذكر أقاصيص الأنبياء عليهم السلام وأممهم على
ما في كتب الله المتقدمة من غير تعلم ومدارسة كان ذلك معجزا له .
ولما مرض آدم - على نبينا وعليه السلام - قال لشيث عليه السلام : إن ربي عهد إلي أن
أجعلك وصيي ، وخازن ما استودعني ، وهذا كتاب الوصية تحت رأسي ، فإذا مت فخذه
من تحت رأسي ، وفيها إثرة العلم واسم الله الأكبر ، وفيها جميع ما تحتاج إليه من أمر دينك
وتلك الصحيفة نزل بها آدم من الجنة ، فلما توفي آدم - على نبينا وعليه السلام -
شدها شيث - ابنه - في وسطه .
وقال له حينئذ جبرئيل عليه السلام : من مثلك يا شيث لقد خصك الله تعالى بأمر جليل
وأعطاك سرور كرامته ، وألبسك لباس عافيته .
وكان شيث - على نبينا وعليه السلام - بعد وفاة أبيه يعلم الأسماء كلها - وجميع
لغات الملائكة ، فكان ذلك معجزة له .
فكذلك علم علي بن أبي طالب - عليه السلام ورضي عن والده - جميع اللغات ( 3 )
كلها بعد النبي .
هامش
1 ) سورة البقرة : 30 .
2 ) سورة البقرة : 31 .
3 ) " بجميع الأشياء " ه .