ابنة عمران التي ( 1 ) من بناته ، فقال تعالى ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في
ذريتهما النبوة والكتاب ) ( 2 ) فقد أعطى محمدا صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام من صلبه ، وهي
سيدة نساء العالمين .
وجعل الوصية والإمامة في أخيه وابن عمه علي بن أبي طالب ، ثم في الحسن
والحسين ، وفي أولاد الحسين إلى ابن الحسن ، إلى قيام الساعة ، كلهم ولد
رسول الله من فاطمة صلوات الله عليهم أجمعين ، كما جعلها في ولد هارون أخي
موسى عليه السلام . وكما كان عيسى عليه السلام من ولد الأنبياء :
قال الله تعالى : ( ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون
وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى ) ( 3 ) .
وأعطى محمدا صلى الله عليه وآله الكتاب المجيد ، والقرآن العظيم ، وفتح عليه وعلى أهل
بيته باب الحكمة ، وأوجب الطاعة لهم على الاطلاق بقوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 4 ) .
وإن كان يعقوب - على نبينا وعليه السلام - صبر على فراق ولده ، حتى كاد
أن يكون حرضا ( 5 ) من الحزن ، فقد فجع محمد صلى الله عليه وآله بابن كان له وجده ( 6 ) فصبر
ووجد يعقوب وجد فراق ، وحزن محمد صلى الله عليه وآله على قرة عينيه بوفاته ( 7 ) .
وكان يعقوب فقد ابنا واحدا من بنيه ، ولم يتيقن وفاته .
هامش
1 ) " هي " خ ل .
2 ) سورة العنكبوت : 27 .
3 ) سورة الأنعام : 84 - 85 .
4 ) سورة النساء : 59 .
5 ) الحرض - بالتحريك - : العشق والحزن . وعن قتادة : حتى تهرم أو تموت . يقال :
الحرض : الشرف على الهلاك . ( قاله الطريحي في مجمع البحرين / حرض ) .
6 ) وجد بفلان : أحبه حبا شديدا . وفي البحار " وحده " .
7 ) " كان بوفاته " البحار .