صلى الله عليه وآله بكتابه إلى ذي الكلاع وقومه ( 1 ) فدخلت عليه فعظم كتابه ، وتجهز وخرج
في جيش عظيم . وخرجت معه ، فبينا نسير إذ رفع لنا دير ( 2 ) راهب ، فقال : أريد
هذا الراهب ، فلما دخلنا عليه سأله ( 3 ) أين تريد ؟
قال : هذا النبي الذي خرج في قريش ، وهذا رسوله .
قال الراهب : لقد مات هذا الرسول . فقلت : من أين علمت بوفاته ؟ قال : إنكم
قبل أن تصلوا إلي كنت أنظر في كتاب دانيال فمررت بصفة محمد صلى الله عليه وآله ونعته
وأيامه ( 4 ) وأجله ، فوجدت أنه في هذه الساعة يتوفى ( 5 ) ، فقال ذو الكلاع : أنا أنصرف .
قال جرير : فرجعت فإذا رسول الله توفي ذلك اليوم . ( 6 )
هامش
1 ) " ذي الكلاع وفوضه " م .
" ذو الكلاع " : بالفتح ملك حميري من ملوك اليمن من الاذواد ، . وسمى ذي الكلاع لأنهم
تكلعوا على يديه أي تجمعوا " لسان العرب مادة كلع " .
وذكر في جمهرة أنساب العرب : 434 : . . . احاظه هؤلاء هم رهط ذي الكلام وهو سميفع
بن ناكور بن عمرو بن يعفر بن يزيد وهو ذو الكلاع الأكبر بن نعمان ، قتل ذو الكلاع يوم
صفين مع معاوية . . .
أقول : ولجرير خبر آخر رواه البيهقي باسناده عن جرير قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله :
ألا تريحني من ذي الخلصة - اسم البيت الذي فيه الصنم - . . .
قال : فسرت إليها في مائة وخمسين فارسا من حمس ، فأتيناها فحرقناها نارا ، قال وكان
يقال لها كعبة اليمانية قد سيرت فيها نصب لهم . . .
( دلائل النبوة : 5 / 348 ، السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 89 ) .
2 ) رفع له الشئ : أبصره عن بعد .
والدير : مقام الرهبان أو الراهبات .
3 ) " سأل " م .
4 ) نعته : وصفه . وفي خ ل " بعثه وأيامه " . وفي ه " نعته وآياته " .
5 ) " توفى في هذه الساعة " ه ، البحار .
6 ) عنه البحار : 15 / 220 ح 40 وج 20 / 380 ح 5 ، واثبات الهداة : 1 / 380 ح 107 .