هذه الشجرة ( 1 ) أتكف ؟ قال : نعم .
فدعا أبي عليه السلام الشجرة ، فأقبلت تخد ( 2 ) الأرض حتى أظلتهم ، ثم قالت :
يا زيد أنت ظالم ، ومحمد أحق بالامر منك ، فكف عنه وإلا قتلتك .
فغشي على زيد ( 3 ) ، فأخذ أبي بيده ، وانصرفت الشجرة إلى موضعها .
فحلف زيد أن لا يعرض لأبي ( 4 ) ولا يخاصمه ، فانصرف وخرج زيد من يومه
إلى ( 5 ) عبد الملك بن مروان ( 6 ) فدخل عليه ، وقال له : أتيتك من عند ( 7 ) ساحر
كذاب لا يحل ( 8 ) لك تركه ، وقص عليه ما رأى ، فكتب عبد الملك إلى عامل المدينة :
أن ابعث إلي بمحمد بن علي مقيدا .
وقال لزيد : أرأيتك إن وليتك قتله تقتله ( 9 ) ؟ قال : نعم .
[ قال : ] فلما انتهى الكتاب إلى العامل أجاب [ العامل ] عبد الملك : ليس كتابي هذا
خلافا عليك يا أمير المؤمنين ، ولا أرد أمرك ، ولكن رأيت أن أراجعك في الكتاب نصيحة
لك ، وشفقة عليك ، وإن الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعف منه ،
ولا أزهد ، و [ لا ] أورع منه ، وإنه ليقرأ في محرابه ، فيجتمع الطير والسباع تعجبا
هامش
1 ) " ان رأيت تسير هذه الشجرة " ه . " الشجرة تسير إلى " ط ، البحار .
2 ) خد الأرض خدا : حفرها .
3 ) " عليه " خ ل .
4 ) " له " خ ل .
5 ) " وقصد " ط ، ه .
6 ) كذا في النسخ المعتمدة - وكذلك يأتي ذكره - والظاهر أن الصحيح هو " هشام بن عبد الملك " الذي
كان طاغية زمان الباقر عليه السلام . أما عبد الملك فقد توفى في زمن امامة زين العابدين عليه السلام
ولعل لفظ " هشام بن " سقط من الرواة والنساخ .
راجع تاريخ بغداد : 10 / 388 - 391 ، سير أعلام النبلاء : 4 / 246 ، العبر في خبر
من غبر : 1 / 52 و 75 ، وأعيان الشيعة : 1 / 629 وص 650 .
7 ) " عند عبد " ه .
8 ) " لا يجب " ، " لا يجوز " ط .
9 ) " قتلته " خ ط ، والبحار .