لولا أني لا أريد أن أبتلي بدم أحد منكم لقتلتك .
وكتب إلى أبي [ جعفر ] عليه السلام : إني بعثت إليك بابن عمك فأحسن أدبه .
فلما أتي به أطلق عنه وكساه .
ثم إن زيدا ذهب إلى سرج فسمه ، ثم أتى به إلى أبي فناشده إلا ركبت هذا السرج .
فقال أبي : ويحك يا زيد ، ما أعظم ما تأتي به ، وما يجري على يديك ، إني لأعرف
الشجرة التي نحت منها ، ولكن هكذا ( 1 ) قدر ، فويل لمن أجرى الله على يديه الشر .
فأسرج له ، فركب أبي ونزل متورما ، فأمر بأكفان له [ وكان ] فيها ثوب أبيض أحرم
فيه ، وقال : " اجعلوه في أكفاني " وعاش ثلاثا ، ثم مضى عليه السلام لسبيله ، وذلك السرج عند
آل محمد معلق .
ثم إن زيد بن الحسن بقي بعده أياما ، فعرض له داء ، فلم يزل يتخبط ويهوي ( 2 )
وترك الصلاة حتى مات . ( 3 )
12 - ومنها : ما روى جابر الجعفي ، قال : خرجت مع أبي جعفر عليه السلام إلى الحج
وأنا زميله ، إذا أقبل ورشان ( 4 ) فوقع على عضادتي محمله فترنم ( 5 ) ، فذهبت لآخذه
فصاح بي : " مه يا جابر فإنه استجار بنا أهل البيت " قلت : وما الذي شكا إليك ؟
فقال : شكا إلي أنه يفرخ في هذا الجبل منذ ثلاث سنين ، وأن حية تأتيه فتأكل
فراخه ، فسألني " أن أدعو الله عليها ليقتلها " ففعلت ، وقد قتلها الله .
هامش
1 ) " هذا " م .
2 ) " يخبط به ويهوى " م . " يتخبط ويهذي " ط . يتخبطه الداء : أي يفسده ويذهب عقله .
3 ) عنه البحار : 46 / 329 ح 12 ، ومستدرك الوسائل : 2 / 211 ب 4 ح 1 .
وعنه مدينة المعاجز : 349 ح 93 ، وعن ثاقب المناقب : 331 ( مخطوط ) .
وأورده في الصراط المستقيم : 2 / 184 ح 21 مرسلا ومختصرا .
4 ) الورشان : نوع من الحمام البري أكدر اللون ، فيه بياض فوق ذنبه ، وقيل : ذكر القمارى .
والجمع : ورشان ووراشين .
5 ) يقال : ترنم الحمام : إذا طرب بصوته وتغنى .