قد خرجوا من الشعب .
فقال قريش : الجوع أخرجهم . فجاؤوا حتى أتوا الحجر ، وجلسوا فيه ، وكان لا يقعد
فيه إلا فتيان ( 1 ) قريش . فقالوا : يا أبا طالب قد آن لك أن تصالح قومك .
قال : قد جئتكم بخبر ، ابعثوا إلى صحيفتكم لعله أن يكون بيننا وبينكم صلح .
قال : فبعثوا إليها وهي عند أم أبي جهل ، وكانت قبل في الكعبة ، فخافوا عليها السرق
فوضعت بين أيديهم ، وخواتيمهم عليها .
فقال أبو طالب : هل تنكرون منها شيئا ؟ قالوا : لا . قال : إن ابن أخي حدثني - ولم
يكذبني قط - أن الله قد بعث على هذه الصحيفة الأرضة ، فأكلت كل قطيعة وإثم ، وتركت
كل اسم هو لله ، فإن كان صادقا ، أقلعتم عن ظلمنا ، وإن يكن كاذبا ندفعه إليكم فقتلتموه .
فصاح الناس : نعم ( 2 ) يا أبا طالب ، ففتحت ثم أخرجت ، فإذا هي مشربة ( 3 ) كما قال صلى الله عليه وآله
فكبر المسلمون وانتقعت ( 4 ) وجوه المشركين .
فقال أبو طالب : أتبين لكم أينا ( 5 ) أولى بالسحر والكهانة ؟
فأسلم يومئذ عالم من الناس ، ثم رجع أبو طالب إلى شعبه ، ثم عيرهم هشام بن
هامش
( 1 ) " مسان " م وه وط وخ ل ، ولم نجد لها معنى في المعاجم اللغوية ، والظاهر أنها تصحيف
" فتيان " أو " صبيان " . وفي البحار : " لا يقعد فيه صبيان قريش " .
( 2 ) " أنصفتنا " ه وط والبحار .
( 3 ) كذا في جميع النسخ والبحار ، ولم نجد لها معنى مناسبا في هذا الموضع من الكلام .
ولكن قد يكون مشتقة من قول ابن منظور في لسان العرب : 1 / 493 مادة " شرب " :
" ويقال : ما زال فلان على شربة واحدة أي على أمر واحد " . انتهى .
أي : أن الصحيفة أخرجت على الامر الذي قاله صلى الله عليه وآله .
( 4 ) " امتقعت " البحار . وكلاهما بمعنى تغير أو اختطاف لون الوجه من حزن أو فزع أو ريبة .
( 5 ) " نبينا " م وه .