بعد شرطه أن يكون مركوبه يوم القيامة . ( 1 )
140 - ومنها : أنه صلى الله عليه وآله لما رجع من السرى ( 2 ) نزل على أم هاني بنت أبي طالب
فأخبرها ، فقالت : بأبي أنت وأمي ، والله لئن أخبرت الناس بهذا ليكذبنك من صدقك
وكان أبو طالب قد فقده تلك الليلة فجعل يطلبه ، وجمع بني هاشم ، ثم أعطاهم
المدي ( 3 ) وقال لهم : إذا رأيتموني قد دخلت وليس معي محمد ، فليضرب كل رجل منكم
جليسه والله لا نعيش نحن ، ولا هم ، وقد قتلوا محمدا .
فخرج في طلبه وهو يقول : يا لها عظيمة إن لم يواف رسول الله صلى الله مع الفجر . فتلقاه على
باب أم هاني حين نزل من البراق ، فقال : يا ابن أخي ، انطلق فادخل بين يدي المسجد .
وسل سيفه عند الحجر وقال : يا بني هاشم أخرجوا مداكم .
فقال : لو لم أره ما بقي منكم شفر ( 4 ) أو عشنا ، فاتقته قريش منذ يوم أن يغتالوه .
ثم حدثهم محمد صلى الله عليه وآله ، فقالوا : صف لنا بيت المقدس . قال : إنما دخلته ليلا
فأتاه جبرئيل فقال : انظر إلى هناك . فنظر إلى البيت ، فوصفه وهو ينظر إليه ، ثم نعت
لهم ما كان لهم من عير ما بينهم وبين الشام . ( 5 )
141 - ومنها : أن قريشا كلهم اجتمعوا ، وأخرجوا بني هاشم إلي شعب أبي طالب
ومكثوا فيه ثلاث سنين إلا شهرا ، وأنفق أبو طالب وخديجة جميع مالهما ، ولا يقدرون
على الطعام ( 6 ) إلا من موسم إلى موسم ، فلقوا من الجوع والعرى ما الله أعلم به .
وأن الله بعث على صحيفتهم الأرضة ، فأكلت كل ما فيها إلا اسم الله
فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي طالب ، فما راع قريشا إلا وبنو هاشم عنقا ( 7 ) واحدا
هامش
( 1 ) عنه البحار : 18 / 379 .
( 2 ) " السرى " البحار . وكلاهما بمعنى السير في الليل ، والمراد هنا الاسراء .
( 3 ) المدى : جمع مدية ، وهي السكين أو الشفرة الكبيرة .
( 4 ) " سفر " البحار ، وهو تصحيف . وشفر أي أحد ، وما في الدار شفر : أي ليس فيها أحد .
( 5 ) عنه البحار : 35 / 82 ح 25 .
( 6 ) " الاطعام " م وه وط .
( 7 ) العنق : الجماعة .