فغشي على الخليفة ، فلما أفاق قال أبو الحسن عليه السلام : نحن لا ننافسكم ( 1 ) في الدنيا
نحن مشتغلون بأمر الآخرة ، فلا عليك شئ مما تظن . ( 2 )
20 - ومنها : ما روى أبو محمد البصري ، عن أبي العباس خال شبل كاتب
إبراهيم بن محمد قال : كما أجرينا ذكر أبي الحسن عليه السلام فقال لي : يا أبا محمد لم
أكن في شئ من هذا الامر وكنت أعيب على أخي ، وعلى أهل هذا القول عيبا شديدا
بالذم والشتم ، إلى أن كنت في الوفد الذين أوفد المتوكل إلى المدينة في إحضار
أبي الحسن عليه السلام فخرجنا إلى ( 3 ) المدينة .
فلما خرج وصرنا في بعض الطريق ، طوينا المنزل ( 4 ) وكان يوما ( 5 ) صائفا شديد
الحر ، فسألناه أن ينزل قال : لا . فخرجنا ولم نطعم ولم نشرب ، فلما اشتد الحر
والجوع ( 6 ) والعطش فينا ونحن إذ ذاك في [ أرض ] ملساء لا نرى شيئا ولا ظل ولا ماء
نستريح إليه ، فجعلنا نشخص بأبصارنا ( 7 ) نحوه .
فقال : ما لكم أحسبكم ( 8 ) جياعا وقد عطشتم ؟ فقلنا : إي والله ، وقد عيينا يا سيدنا .
هامش
( 1 ) " نناقشكم " ط ، البحار .
( 2 ) عنه اثبات الهداة : 6 / 249 ح 46 ، والبحار : 50 / 155 ح 44 ومدينة المعاجز : 550
ح 57 وحلية الأبرار : 2 / 475 .
وأورده في ثاقب المناقب : 489 ( مخطوط ) مرسلا ، عنه المدينة والحلية .
وأورده في الصراط المستقيم : 2 / 205 ح 15 مرسلا باختصار .
أقول : يحتمل ما في هذا الخبر من كرامة من الله عز وجل له عليه السلام أنه كان أحد
أسباب تسميته بالعسكري .
( 3 ) " من " ه ، س .
( 4 ) طوينا المنازل : قطعناها . والمنزل : مكان النزول أو الدار أو المنهل . جمعها منازل .
( 5 ) " منزلا " م ، والبحار .
( 6 ) " وبالغ الجوع " م .
( 7 ) شخص بصره : فتح عينيه فلم يطرف .
( 8 ) " أظنكم " ه ، س ، اثبات الهداة .