عليه يا أمير المؤمنين ، وهو يتلظى ويشطط ( 1 ) ويقول : والله لأقتلن هذا المرائي
الزنديق وهو الذي يدعي الكذب ، ويطعن في دولتي ثم قال : جئني بأربعة من الخزر
جلاف ( 2 ) لا يفهمون ، فجئ بهم ودفع إليهم أربعة أسياف ، وأمرهم [ أن ] يرطنوا ( 3 )
بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن ، وأن يقبلوا عليه بأسيافهم ( فيخطبوه ويعلقوه ) ( 4 )
وهو يقول : والله لأحرقنه بعد القتل . وأنا منتصب قائم خلف المعتز من وراء الستر .
فما علمت إلا بأبي الحسن قد دخل ، وقد بادر الناس قدامه ، وقالوا : [ قد ] جاء
والتفت ، ورأي فإذا أنابه وشفتاه تتحركان ، وهو غير مكترث ( 5 ) ولا جازع ، فلما
بصر به المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه ، وهو يسبقه ، فانكب عليه يقبل بين عينيه
ويديه وسيفه ( 6 ) بيده ، وهو يقول : يا سيدي يا ابن رسول الله يا خير خلق الله يا ابن
عمي يا مولاي يا أبا الحسن ! وأبو الحسن عليه السلام يقول : أعيذك يا أمير المؤمنين بالله [ اعفني ]
من هذا . فقال : ما جاء بك يا سيدي ( 7 ) في هذا الوقت ؟ قال : جاءني رسولك فقال : المتوكل
[ يدعوك . فقال : ] كذب ابن الفاعلة ، ارجع يا سيدي من حيث جئت ( 8 ) .
يا فتح ! يا عبيد الله ! يا معتز شيعوا سيدكم وسيدي .
فلما بصر به الخزر خروا سجدا مذعنين ، فلما خرج دعاهم المتوكل ( ثم أمر
هامش
( 1 ) تلظى فلان : التهب واغتاظ . والشطط : الجور والظلم والبعد عن الحق .
( 2 ) الجلف : الغليظ الجافي . جمعها أجلاف وجلوف .
والخزر : جنس من الأمم خزر العيون من ولد يافث بن نوح عليه السلام ، من خزرت
العين : إذا صغرت وضاقت . وفي ه " لا يفقهون " بدل " لا يفهمون " .
( 3 ) تراطن القوم وتراطنوا فيما بينهم : تكلموا بالأعجمية .
( 4 ) " فيختطفوه " ط . وخبطه خبطا : ضربه ضربا شديدا .
( 5 ) غير مكترث : غير مبالي .
( 6 ) " واحتمل شقه " م .
( 7 ) " يا شيخا " م ، ط .
( 8 ) " أتيت " اثبات الهداة . " شئت " البحار .