كمي وسكرجه ( 1 ) من زبد فحملته إليه ، ثم جئت فقال لي القائد :
أتحب أن تدخل على صاحبك ؟
قلت : نعم . فدخلت فإذا قدامه من ذلك التمر الذي بعثت به إلى القائد ، فأخرجت
التمر الذي معي والزبد ، فوضعته بين يديه ، فأخذ كفا من تمر فدفعه إلي ، وقال :
لو زادك رسول الله صلى الله عليه وآله لزدناك . فعددته فإذا هو كما رأيته في النوم لم يزد ولم ينقص . ( 2 )
17 - ومنها : ما روى أبو سليمان ، قال : حدثنا ابن أورمة ( 3 ) [ قال : ] خرجت أيام
المتوكل إلى سر من رأى فدخلت على سعيد الحاجب ودفع المتوكل أبا الحسن
إليه ليقتله ، فلما دخلت عليه ، قال : تحب أن تنظر إلى إلهك ؟ قلت : سبحان الله إلهي ( 4 )
لا تدركه الابصار . قال : هذا الذي تزعمون أنه إمامكم ! قلت : ما أكره ذلك .
قال : قد أمرت ( 5 ) بقتله ، وأنا فاعله غدا - وعنده صاحب البريد - فإذا خرج فادخل إليه .
فلم ألبث أن خرج قال : ادخل .
فدخلت الدار التي كان فيها محبوسا فإذا هو ذا بحياله قبر يحفر ، فدخلت وسلمت
وبكيت بكاءا شديدا ، قال : ما يبكيك ؟ قلت : لما أرى .
قال : لا تبك لذلك [ فإنه ] لا يتم لهم ذلك . فسكن ما كان بي .
فقال : إنه لا يلبث أكثر من يومين حتى يسفك الله دمه ودم صاحبه الذي رأيته .
قال : فوالله ما مضى غير يومين حتى قتل [ وقتل صاحبه ] .
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في النهاية : 2 / 384 وفيه " لا آكل في سكرجة " هي بضم السين والكاف
والراء والتشديد : إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الادم ، وهي فارسية .
( 2 ) عنه البحار : 50 / 153 ح 39 . وأورده في الصراط المستقيم : 2 / 204 ح 13 عن
أحمد بن عيسى مختصرا ، عنه اثبات الهداة : 6 / 266 ح 86 .
( 3 ) هو محمد بن أورمة ولقد تقدمت ترجمته ، راجع تنقيح المقال : 2 / 84 ، ورجال السيد
الخوئي : 15 / 128 ، وأخرجا الرواية .
( 4 ) " الذي " البحار .
( 5 ) " أمرني المتوكل " ه .