فقال : إن أبي أمر أن يعمل له مسك في بان ( 1 ) فكتب إليه الفضل ( 2 ) يخبره أن الناس
يعيبون ذلك عليه فكتب : يا فضل أما علمت أن يوسف كان يلبس ديباجا مزرورا
بالذهب ( 3 ) ، ويجلس على كراسي الذهب ، فلم ينقص من حكمته شيئا ، وكذلك
سليمان ، ثم أمر أن يعمل له غالية ( 4 ) بأربعة آلاف درهم .
ثم قلت : ما لمواليك في موالاتكم ؟ فقال : إن أبا عبد الله عليه السلام كان عنده غلام
يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد ، فبينا هو جالس ومعه بغلة إذ أقبلت رفقة ( 5 ) من خراسان
فقال له رجل من الرفقة : هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك ، وأكون له
مملوكا ، وأجعل لك مالي كله ؟ فإني كثير المال من جميع الصنوف ، اذهب فاقبضه
وأنا أقيم معه مكانك . فقال : أسأله ذلك .
فدخل على أبي عبد الله عليه السلام فقال : جعلت فداك تعرف خدمتي ، وطول صحبتي
فإن ساق الله إلي خيرا تمنعنيه ؟ قال : أعطيك من عندي ، وأمنعك من غيري ! فحكى
له قول الرجل فقال : إن زهدت في خدمتنا ، ورغب الرجل فينا قبلناه وأرسلناك .
فلما ولى عنه دعاه ، فقال له : أنصحك لطول الصحبة ، ولك الخيار ، إذا كان يوم
القيامة كان رسول الله صلى الله عليه وآله متعلقا بنور الله ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام متعلقا بنور
رسول الله ( 6 ) ، وكان الأئمة متعلقين بأمير المؤمنين ، وكان شعيتنا متعلقين بنا
يدخلون مدخلنا ، ويردون موردنا .
هامش
( 1 ) البان : شجر ، ولحب ثمره دهن طيب .
وفي البحار : فأرة . والفأرة : نافحة المسك ، أي وعاؤه .
( 2 ) هو الفضل بن سهل المعروف بذي الرئاستين لأنه تقلد الوزارة والسيف .
( 3 ) يعني أن أزراره كانت من الذهب . يقال : زرر ثوبه أي شد أزراره .
( 4 ) الغالية : نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود ودهن .
( 5 ) الرفقة - بضم الراء - : الجماعة المترافقون في السفر .
( 6 ) " برسول الله " البحار .