فلما صرت في " بطن مر " ( 1 ) ضرب ( 2 ) على رجلي ، وخرج بي العرق ، فما زلت شاكيا
أشهرا ، وحججت في السنة الثانية ، فدخلت عليه ، فقلت : جعلني الله فداك عوذ رجلي
وأخبرته أن هذه التي توجعني . فقال : لا بأس على هذه ، وأعطني رجلك الأخرى
الصحيحة . فبسطتها بين يديه فعوذها ، فلما قمت من عنده خرج في الرجل الصحيحة
فرجعت إلى نفسي ، فعلمت أنه عوذها من الوجع ، فعافاني الله بعده . ( 3 )
17 - ومنها : ما روي عن محمد بن الوليد الكرماني ( 4 ) [ قال ] : أتيت أبا جعفر
ابن الرضا عليهما السلام فوجدت بالباب الذي في الفناء قوما كثيرا ، فعدلت إلى مسافر ( 5 )
فجلست إليه حتى زالت الشمس ، فقمنا للصلاة .
فلما صلينا الظهر وجدت حسا من ورائي ، فالتفت فإذا أبو جعفر عليه السلام فسرت
إليه حتى قبلت يده ( 6 ) ثم جلس وسأل عن مقدمي ثم قال : سلم .
فقلت جعلت فداك قد سلمت . فأعاد القول ثلاث مرات : " سلم ! " وقلت : ذاك ما
قد كان في قلبي منه شئ . فتبسم ، وقال : سلم . فتداركتها ، وقلت : سلمت ورضيت يا
ابن رسول الله ، فأجلى ( 7 ) الله ما كان في قلبي حتى لو جهدت ورمت لنفسي أن أعود
هامش
( 1 ) بطن مر - بفتح الميم ، وتشديد الراء - : من نواحي مكة ، عنده يجتمع وادي النخلتين ،
فيصيران واديا واحدا : قال الواقدي : بين مرو وبين مكة خمسة أميال . ( معجم البلدان :
1 / 449 ، وج 5 / 104 ) .
( 2 ) أي ضرب الوجع . ومنه ضرب الجرح أو الضرس : اشتد وجعه .
وفي الأصل " نفر " . يقال : نفرت العين وغيرها من الأعضاء : هاجت وورمت .
( 3 ) عنه البحار : 50 / 53 ح 27 .
وأورده في الصراط المستقيم : 2 / 201 ح 10 ، عنه اثبات الهداة : 6 / 203 ح 73 إشارة .
( 4 ) ترجم له في تنقيح المقال : 3 / 197 رقم 11472 ، وأشار للرواية .
( 5 ) " سافر " البحار . بمعناها . وفي الهداية الكبرى بلفظ " . . . قوما كثيرين ورأيت ( ابن
مسافر / ط ) مسافرا جالسا في معزل منهم فعدلت إليه فجلست معه . . . " .
( 6 ) " كفه " البحار .
( 7 ) أي كشف وأذهب .