فقلت في نفسي كنت أردت أن أسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام قميصا من ثيابه فلم أفعل
فإذا عاد إلي أبو جعفر عليه السلام أسأله .
فأرسل إلي من قبل أن أسأله ، ومن قبل أن يعود إلي وأنا في المشربة ، بقميص
وقال الرسول : يقول لك : هذا من ثياب أبي الحسن التي كان يصلي فيها . ( 1 )
14 - ومنها : ما روى أبو سليمان ، عن علي بن أسباط قال : خرج علي أبو
جعفر عليه السلام فجعلت أنظر إليه وإلى رأسه ورجليه ، لاصف قامته بمصر ، فلما جلس قال :
يا علي إن الله احتج في الإمامة بمثل ما احتج في النبوة ، قال الله تعالى : * ( وآتيناه
الحكم صبيا ) * ( 2 ) وقال : * ( ولما بلغ أشده ) * ( 3 ) * ( وبلغ أربعين سنة ) * ( 4 )
هامش
( 1 ) عنه البحار : 50 / 52 ح 25 .
وأورده في الصراط المستقيم : 2 / 200 ح 9 مرسلا عن الوشاء باختصار ، عنه اثبات
الهداة : 6 / 203 ح 72 .
( 2 ) سورة مريم : 12 .
( 3 ) سورة يوسف : 22 ، والقصص : 14 .
( 4 ) سورة الأحقاف : 15 .
قال المجلسي ( ره ) - بعد ذكره لرواية الصفار - : اعلم أن قوله " ولما بلغ أشده " . . .
لا يطابق ما في المصاحف فإن مثله في القرآن في ثلاث مواضع : أحدها في سورة يوسف
" ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما "
وثانيهما في الأحقاف " حتى بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني " الآية .
وثالثها في القصص في قصة موسى عليه السلام " ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما " .
وفي الكافي أيضا كما هنا ، ولعله من تصحيف الرواة والنساخ ، والصواب ما سيأتي في
رواية العياشي مع أن الراوي فيها واحد .
ويحتمل أن يكون عليه السلام نقل الآية بالمعنى إشارة إلى آيتي سورة يوسف والأحقاف
وحاصله حينئذ أنه تعالى قال في سورة يوسف " ولما بلغ أشده آتيناه حكما "
وفسر الأشد في الأحقاف بقوله " وبلغ أربعين سنة " كما حمله عليه جماعة من المفسرين ،
فيتم الاستدلال ، بل يحتمل كونه إشارة إلى الآيات الثلاث جميعا . انتهى .
أقول : ورواية العياشي كما أوردها الطبرسي في مجمع البيان هكذا : . . . كما أخذ
في النبوة ، قال " ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما " وقال " آتيناه الحكم صبيا " .
تفصيل ذلك أنه قال تعالى عن يحيى " آتيناه الحكم صبيا " ، وعن عيسى " . . . كان في
المهد صبيا ، قال : إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا " مريم : 30 ، وعن يوسف
" ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما " يوسف : 22 ، وعن موسى " ولما بلغ أشده واستوى
آتيناه حكما " القصص : 14 ، بإضافة " واستوى " .
وأما في سورة الأحقاف : 15 - بإضافة بلوغ الأربعين - قال سبحانه وتعالى " ولقد وصينا
الانسان بوالديه . . . حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال : رب أوزعني أن أشكر
نعمتك التي أنعمت على وعلى والدي . . . "
وقاله عن سليمان هكذا : " قال رب أوزعني . . الآية " النمل : 19 .
فالآيتان منطبقتان ظاهرا على سليمان في مرحلة بلوغ الأربعين .
وأما قوله " فقد يجوز " إشارة إلى أن أمر النبوة كان بين الصبا وبلوغ الأربعين ، وما بينهما
إذ بلغ أشده أو بلغ واستوى ] .