فرأيت موسى بن جعفر عليهما السلام على حصير الصلاة ، فقال لي :
يا أبا جعفر [ اجلس ] . وأجلسني ( 1 ) قريبا ، فرأيت دلائله ، أدبا وعلما ومنطقا .
وقال لي : احمل ما معك . فحملته إلى حضرته فأومى بيده إلى الكيس [ الذي فيه
درهم المرأة ] ، فقال لي افتحه . ففتحته . وقال لي : إقلبه . فقلبته فظهر درهم شطيطة
المعوج فأخذه بيده وقال : افتح تلك الرزمة ( 2 ) . ففتحتها ، فأخذ المنديل منها بيده
وقال - وهو مقبل علي - : إن الله لا يستحيي من الحق .
يا أبا جعفر اقرأ على شطيطة السلام مني وادفع إليها هذه الصرة .
وقال لي : أردد ما معك إلى من حمله وادفعه إلى أهله ، وقل : قد قبله ووصلكم
به ( 3 ) . وأقمت عنده وحادثني وعلمني ، وقال لي : ألم يقل لك أبو حمزة الثمالي
بظهر الكوفة وأنتم زوار أمير المؤمنين عليه السلام كذا وكذا ؟ قلت : نعم .
قال : كذلك يكون المؤمن إذا نور الله قلبه كان علمه بالوجه ( 4 ) . ثم قال لي : قم
إلى ثقات أصحاب الماضي ( 5 ) فسلهم عن نصه .
قال أبو جعفر الخراساني : فلقيت جماعة كثيرة منهم ( 6 ) شهدوا بالنص على
موسى عليه السلام ، ثم مضى أبو جعفر إلى خراسان .
قال داود الرقي : فكاتبني من خراسان ، إنه وجد جماعة ممن حملوا المال
هامش
( 1 ) " فجلست " ه ، ط .
( 2 ) الرزمة من الثياب وغيرها : ما جمع وشد معا ، جمعها رزم .
( 3 ) " قد قبلته ووصلتكم به " م ، ط .
( 4 ) كان علمه بالوجه أي بالوجه الذي ينبغي أن يعلم به ، أو بوجه الكلام وايمائه من غير
تصريح ، كما ورد أن القرآن ذو وجوه ، أو إذا نظر إلى وجه الرجل علم ما في ضميره
فيكون ذكره على التنظير ( قاله المجلسي ) .
( 5 ) المراد بالماضي هنا : الإمام الصادق عليه السلام .
( 6 ) " ثم " م .