كان رجل يشتري الاردية من صنعاء ، فأردت أن أبضعه فقال أبي : لا تبضعه ( 1 ) .
قال : فدفعت إليه سرا من أبي ، فخرج الرجل ، فلما رجع بعثت إليه رسولا
فقال له : ما دفع إلي شيئا . قال : فظننت أنه إنما استتر ذلك من أبي ، فذهبت إليه
بنفسي وقلت : الديناران ؟ قال : ما دفعت إلي شيئا !
فأتيت أبي ، فلما رآني رفع إلي رأسه ، ثم قال ( 2 ) متبسما : يا بني ألم أقل لك أن
لا تدفع إليه ؟ إنه من ائتمن شارب الخمر ، فليس له على الله ضمان ، إن الله يقول * ( ولا
تؤتوا السفاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) * ( 3 ) فأي سفيه أسفه من شارب الخمر ؟
إن شهد لم تجز شهادته ، وإن شفع لم يشفع ، وإن خطب لم يزوج . ( 4 )
12 - ومنها : أن أبا عبد الله عليه السلام قال : إن جابر بن عبد الله ( رض ) كان آخر من بقي
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت ، وكان يقعد في مسجد
الرسول متعجرا ( 5 ) بعمامة .
وكان يقول : يا باقر ، يا باقر ، فكان أهل المدينة يقولون : جابر يهجر ( 6 ) . فكان يقول :
لا والله لا أهجر ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " إنك ستدرك رجلا مني
اسمه اسمي ، وشمائله شمائلي ، يبقر العلم بقرا " فذلك الذي دعاني إلى ما أقول .
قال : فبينما جابر ذات يوم يتردد في بعض طرق المدينة إذ مر بمحمد بن علي
عليهما السلام فلما نظر إليه قال : يا غلام أقبل . فأقبل ، ثم قال : أدبر . فأدبر ، فقال : شمائل
هامش
( 1 ) أبضعته بضاعة : دفعتها إليه
( 2 ) " ضحك " خ ل .
( 3 ) سورة النساء : 5 .
( 4 ) عنه الوسائل : 13 / 231 ح 4 و 5 وعن قرب الإسناد : 131 بإسناده عن هارون بن
مسلم ، عن مسعدة بن زياد عن أبي الحسن عليه السلام نحوه . وعنه البحار : 79 / 143
ح 56 ، وج 103 / 84 ح 9 .
( 5 ) قال الجزري في النهاية : 3 / 185 : الاعجاز بالعمامة : هو أن يلفها على رأسه ، ويرد
طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه .
( 6 ) هجر : خلط وهذى .