فقيل له : هذا الرجل كان يخطئ علي بن أبي طالب عليه السلام .
قال : فعلمت أن ذلك كان عبرة لي ولأمثالي ، فتبت إلى الله . ( 1 )
67 - ومنها : ما روي عن أبي سعيد عقيصا قال : خرجنا مع علي عليه السلام نريد
صفين ، فمررنا بكربلاء فقال : هذا موضع الحسين عليه السلام وأصحابه .
ثم سرنا حتى انتهينا إلى راهب في صومعة ، وتقطع ( 2 ) الناس من العطش
وشكوا إلى علي عليه السلام ذلك ، وأنه قد أخذ بهم طريقا لا ماء فيه من البر ، وترك
طريق الفرات .
فدنا من الراهب ، فهتف به ، وأشرف إليه فقال : أقرب صومعتك ماء ؟
قال : لا . فثنى رأس بغلته ، فنزل في موضع فيه رمل ، وأمر الناس أن يحفروا هذا
الرمل ، فحفروا ، فأصابوا تحته صخرة بيضاء ، فاجتمع ثلاثمائة رجل ، فلم يحركوها .
فقال عليه السلام : تنحوا فإني صاحبها . ثم أدخل يده اليمنى تحت الصخرة ، فقلعها
من موضعها حتى رآها الناس على كفه فوضعها ناحية ، فإذا تحتها عين ماء أرق من
الزلال وأعذب من الفرات ، فشرب الناس وسقوا واستقوا وتزودوا ، ثم رد الصخرة
إلى موضعها وجعل الرمل كما كان .
وجاء الراهب فأسلم ، وقال : إن أبي أخبرني ، عن جده - وكان من حواري عيسى - :
إن تحت هذا الرمل عين ماء ، وإنه لا يستنبطها إلا نبي أو وصي نبي .
وقال لعلي عليه السلام : أتأذن لي أن أصحبك في وجهك هذا ؟
قال عليه السلام : الزمني ( 3 ) . ودعا له ، ففعل ، فلما كان ليلة الهرير ( 4 ) قتل الراهب
فدفنه بيده عليه السلام ، وقال :
هامش
( 1 ) عنه البحار : 42 / 1 ح 2 ، ومدينة المعاجز : 200 ح 550 .
( 2 ) " وقد انقطع " س ، ه ، ط .
( 3 ) أي لا تفارقني .
( 4 ) ليلة الهرير : وقعة كانت بين علي عليه السلام ومعاوية بظهر الكوفة سنة 37 ه .