القرآن لأنهم ليسوا من أهل القرآن ، فاتقوا الله وامضوا على بصائركم في قتالهم ،
فإن لم تفعلوا تفرقت بكم السبل ، وندمتم حتى لا تنفعكم الندامة . وكان كما قال . ( 1 )
41 - ومنها : ما تواترت به الروايات من نعيه نفسه قبل موته ، وأنه يخرج من
الدنيا شهيدا من قوله : والله ليخضبنها من فوقها - وأومأ إلى شيبته - ما يحبس أشقاها
أن يخضبها بدم .
وقوله عليه السلام : أتاكم شهر رمضان ، وفيه تدور رحى السلطان ، ألا وإنكم حاجوا
العام صفا واحدا ، وآية ذلك أني لست فيكم .
وكان يفطر في هذا الشهر ليلة عند الحسن ، وليله عند الحسين ، وليلة عند عبد الله
ابن جعفر زوج زينب بنته لأجلها ، لا يزيد على ثلاث لقم ، فقيل له في ذلك ، فقال :
يأتيني أمر الله وأنا خميص ( 2 ) ، إنما هي ليلة أو ليلتان ، فأصيب من الليل .
وقد توجه إلى المسجد في الليلة التي ضربه الشقي في آخرها ، فصاح الإوز ( 3 )
في وجهه ، فطردهن الناس ، فقال : دعوهن فإنهم نوائح . ( 4 )
42 - ومنها : أنه لما بلغه ما صنع بسر ( 5 ) بن أرطأة باليمن قال عليه السلام : " اللهم
إن بسرا باع دينه بالدنيا ، فاسلبه عقله " .
هامش
( 1 ) عنه البحار : 8 / 593 ط . حجر ، وعن الارشاد للمفيد : 183 . وأخرجه في اثبات الهداة :
4 / 586 ح 274 عن الارشاد .
( 2 ) الخميص : الضامر البطن .
( 3 ) نوع من الطيور .
( 4 ) عنه البحار : 41 / 300 صدر ح 31 . وأورده المفيد في الارشاد : 185 مرسلا .
( 5 ) بضم الباء وسكون السين ، وفي بعض نسخ " بالشين " وكلاهما وارد ظاهر .
وقيل : ابن أبي أرطأة ، واسمه عمرو بن عويمر بن عمران . . .
قال الواقدي : ولد قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وآله بسنتين ، وقال أهل الشام سمع من رسول
الله صلى الله عليه وآله ، شهد صفين مع معاوية ، ثم سيره إلى الحجاز واليمن ليقتل شيعة
علي ويأخذ البيعة له . وكان يحيى بن معين يقول : هو رجل سوء ، توفي بالمدينة
أيام معاوية ، وقيل : بالشام أيام عبد الملك ، وكان قد خرف آخر عمره . تجد ترجمته
في أسد الغابة : 1 / 179 ، الجرح والتعديل : 2 / 422 رقم 1678 ، سير أعلام النبلاء
3 / 409 رقم 65 ، تاريخ الطبري : 5 / 167 ، . مروج الذهب : 3 / 211 ، الاستيعاب :
157 ، تاريخ بغداد : 6 / 210 ، الأغاني : 2 / 79 ، تهذيب التهذيب : 1 / 436 ، وغيرها