وقال بذي قار وهو جالس لاخذ البيعة : يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون
رجلا ، ولا ينقصون رجلا يبايعوني على الموت .
قال ابن عباس : فجزعت لذلك وخفت أن ينقص القوم عن العدد ، أو يزيدوا
عليه فيفسد الامر علينا ، وإني أحصي القوم فاستوفيت عددهم تسع مائة رجل
وتسعة وتسعين رجلا ، ثم انقطع مجئ القوم فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ،
ماذا حمله على ما قال ؟
فبينا أنا مفكر في ذلك إذا رأيت شخصا قد أقبل حتى دنا ، وهو راجل ( 1 ) عليه
قباء صوف [ و ] معه سيف وترس وإداوة ( 2 ) ، فقرب من أمير المؤمنين عليه السلام .
فقال : أمدد يديك أبايعك .
فقال علي عليه السلام : وعلى ما تبايعني ؟ قال : على السمع والطاعة والقتال بين يديك
حتى أموت ، أو يفتح الله عليك . فقال : ما اسمك ؟ قال : أويس . قال : أويس القرني ؟
قال : نعم . قال : الله أكبر أخبرني ( 3 ) حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله أني أدرك رجلا من
أمته يقال له " أويس القرني " يكون من حزب الله ورسوله ويموت على الشهادة ،
يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر .
قال ابن عباس : فسري ( 3 ) عني ( 4 ) .
40 - ومنها : قوله عليه السلام - وقد رفع أهل الشام المصاحف ، وشك فريق من
أصحابه ، ولجؤا إلى المسالمة ، ودعوه إليها - : ويلكم إن هذه خديعة ، وما يريد القوم
هامش
( 1 ) " رجل " البحار . بمعناها ، أي يمشي على رجليه .
( 2 ) إداوة الشئ وأدواته : آلته . يريد أنه كان ذو أداة أي شاك في السلاح .
( 3 ) سرى عنه : زال عنه ما كان يجده من الغضب أو ألهم .
( 4 ) عنه البحار : 41 / 299 ح 29 . وعنه ح 42 / 147 ح 7 وعن الارشاد المفيد 182 .
وأورد قطعة منه في ثاقب المناقب : 232 ، عنه مدينة المعاجز : 141 ملحق ح 397 ،
وفي ارشاد القلوب : 224 مرسلا .