ما أصنع ، فرميا إلي بالثياب وقالا : ألبسها . فلبستها .
فقال أحدهما : اركب ظهري حتى أحملك إلى القارب ، أيكون السبع أرعى
لحق رسول الله صلى الله عليه وآله من أمته ؟
فأقبلت على الأسد فقلت : جزاك الله خيرا عن رسول الله . فوالله لقد نظرت إلى
دموعه تسيل على خده ما يتحرك ، حتى دخلت القارب ، وأقبل يتلفت إلي ساعة
بعد ساعة حتى غبنا عنه . ( 1 )
224 - ومنها : ما ذكرنا شيئا منه وهو أن أبا طالب سافر بمحمد صلى الله عليه وآله فقال :
فلما ( 2 ) كنا نسير في الشمس تسير الغمامة بسيرنا ، وتقف بوقوفنا .
فنزلنا يوما على راهب بأطراف الشام في صومعة يقال له " بحيرا الراهب " ، فلما
قربنا منه نظر إلى الغمامة تسير بسيرنا على رؤوسنا فقال : في هذه القافلة نبي مرسل ( 3 )
فنزل من صومعته فأضافنا ، وكشف عن كتفيه فنظر إلى الشامة بين كتفيه فبكى ، وقال :
يا أبا طالب لم يجب ( 4 ) أن تخرجه معك من مكة ، وبعد إذ أخرجته فاحتفظ به
واحذر عليه اليهود فله شأن عظيم ، وليتني أدركه فأكون أول مجيب لدعوته . ( 5 )
225 - ومنها : ما روي عن فاطمة بنت أسد : أنه لما ظهرت أمارة ( 6 ) وفاة عبد المطلب
قال لأولاده : من يكفل محمدا ؟ قالوا : هو أكيس منا فقل له يختار لنفسه .
فقال عبد المطلب : يا محمد جدك على جناح السفر إلى القيامة ، أي عمومتك
وعماتك تريد أن يكفلك ؟
فنظر في وجوههم ، ثم زحف إلى عند أبي طالب ، فقال له عبد المطلب :
هامش
( 1 ) عنه البحار : 17 / 409 ح 39 ، تقدم نحوه في الحديث : 47 .
( 2 ) " كلما " ط والبحار .
( 3 ) " شئ " البحار .
( 4 ) " لم نحب " ط .
( 5 ) عنه البحار : 17 / 355 ح 9 . تقدم مفصلا في الحديث : 132 .
( 6 ) الامارة : جمعها أمارات : العلامة .