قرابتنا ، وتخرج كل سنة قريشا في مالها مع غلمانها يتجر لها ، ويأخذ وقر بعير مما
أتى به ، فهل لك أن تخرج ؟ قال : نعم .
فخرج أبو طالب إليها وقال لها ذلك : ففرحت وقالت لغلامها ميسرة : أنت وهذا
المال كله بحكم محمد صلى الله عليه وآله . فلما رجع ميسرة [ من سفره ] حدث أنه ما مر
بشجرة ولا مدرة إلا قالت : السلام عليك يا رسول الله .
وقال : وجاء " بحيرا الراهب " وخدمنا لما رأى الغمامة على رأسه تسير حيثما
سار تظله بالنهار . وربحا في تلك السفرة ربحا كثيرا .
فلما انصرفا قال ميسرة : لو تقدمت يا محمد إلى مكة وبشرت خديجة بما قد
ربحنا لكان أنفع لك .
فتقدم محمد صلى الله عليه وآله على راحلته ، وكانت خديجة في ذلك اليوم جالسة على غرفة
مع نسوة فوق سطح لها فظهر لها محمد صلى الله عليه وآله راكبا ، فنظرت خديجة إلى غمامة عالية
على رأسه تسير بسيره ، ورأت ملكين عن يمينه وعن شماله ، وفي يد كل واحد سيف
مسلول ، يجيئان في الهواء معه .
فقالت : إن لهذا الراكب لشأنا عظيما ، ليته جاء إلى داري . فإذا هو محمد صلى الله عليه وآله
قاصدا لدارها .
فنزلت جافية إلى باب الدار ، وكانت إذا أرادت التحول من مكان إلى مكان حولت
الجواري السرير الذي كانت عليه ، فلما دنت منه قالت : يا محمد أخرج واحضر لي
عمك أبا طالب الساعة . وقد بعثت إلى عمها أن زوجني من محمد إذا دخل عليك .
فلما حضر أبو طالب قالت : أخرجا إلى عمي ليزوجني من محمد ، فقد قلت
له في ذلك . فدخلا على عمها ، وخطب أبو طالب الخطبة المعروفة ، وعقد النكاح
فلما قام محمد صلى الله عليه وآله ليذهب مع أبي طالب قالت خديجة : إلى بيتك ، فبيتي بيتك
الخرائج والجرائح — صفحة 140
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٤٠