ثم كساهم أبو عبد الله عليه السلام ووهب لهم ، وانصرفوا مسلمين .
ولا شبهة في ذلك لان كل إمام يكون قائما بعد أبيه ، فأما القائم الذي يملأ الأرض
عدلا فهو المهدي بن الحسن العسكري عليه السلام . ( 1 )
[ فدك ]
187 - ومنها : أن أبا عبد الله عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج في غزاة فلما
انصرف راجعا نزل في بعض الطريق ، فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله يطعم والناس معه إذ أتاه
جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد قم فاركب .
فقال النبي صلى الله عليه وآله فركب ، وجبرئيل معه فطويت له الأرض كطي الثوب حتى انتهى
إلى فدك ( 2 ) فلما سمع أهل فدك وقع الخيل ظنوا أن عدوهم قد جاءهم ، فغلقوا
أبواب المدينة ، ودفعوا المفاتيح إلى عجوز لهم في بيت لهم خارج المدينة ، ولحقوا
برؤوس الجبال ، فأتى جبرئيل العجوز حتى أخذ المفاتيح ، ثم فتح أبواب المدينة
ودار النبي صلى الله عليه وآله في بيوتها وقراها ، فقال جبرئيل :
يا محمد هذا ما خصك الله به وأعطاك دون الناس ، وهو قوله :
" ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى " ( 3 ) وذلك في
قوله " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط على من يشاء " . ( 4 )
هامش
( 1 ) عنه البحار : 10 / 244 ح 3 .
( 2 ) قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة .
راجع معجم البلدان : 4 / 238 - 240 ففيه بحث حول دوران ملكية فدك .
( 3 ) سورة الحشر : 7 و 6 . وراجع تفسير قوله تعالى : " . . . آت ذا القربى حقه " الاسراء :
26 ، والروم : 38 في إحقاق الحق : 3 / 549 وج 14 / 575 وشأن نزولها في فاطمة
عليها السلام وفدك .
( 4 ) تقدم آنفا تحت رقم 3 .