فلما انتهى إليه دعا بقدح ، فتمضمض فيه ، ثم صب في الماء ، فشربوا وملأوا أداواتهم
ومياضيهم ( 1 ) وتوضؤوا . فقال النبي صلى الله عليه وآله :
لئن بقيتم أو بقي منكم ليسمعن بسقي ما بين يديه من كثرة مائه .
فوجدوا من ذلك ما قال . ( 2 )
183 - ومنها : أن أخت ( 3 ) عبد الله بن رواحة الأنصاري مرت به أيام حفرهم
الخندق ، فقال لها : أين تريدين ؟ قالت : آتي عبد الله بهذه التمرات .
فقال : هاتيهن . فنثرت في كفه ، ثم دعا بالأنطاع ( 4 ) ثم نادى : هلموا فكلوا .
فأكلوا فشبعوا وحملوا ما أرادوا معهم . ودفع ما بقي إليها . ( 5 )
184 - ومنها : أنه كان في سفر فأجهد الناس جوعا ، فقال : من كان معه زاد فليأتنا
فأتاه نفر منهم بمقدار صاع ، فدعا بالأزر والأنطاع ، ثم صفف التمر عليها ، ودعا
ربه فأكثر الله ذلك التمر حتى كان أزوادهم إلى المدينة . ( 6 )
185 - ومنها : أن أعرابيا أتاه عليه السلام فقال : إني أريد أن أسألك عن أشياء فلا تغضب .
قال : سل عما شئت ، فإن كان عندي أجبتك وإلا سألت جبرئيل .
فقال : أخبرنا عن الصليعاء ، والقريعاء ( 7 ) وعن أول دم وقع على وجه الأرض ، وعن
هامش
( 1 ) واحدها : إداوة وهي الاناء الصغير الذي يصنع من جلد . المياضي جمع الميضاة : المطهرة
( 2 ) عنه البحار : 18 / 31 ح 21 . ورواه في قرب الإسناد : 138 ، عنه البحار : 17 / 233 .
( 3 ) " بنت " البحار : 18 ( 4 ) الأنطاع : جمع نطع ، وهو البساط المصنوع من الجلد .
( 5 ) عنه البحار : 18 / 31 ح 22 . ورواه في قرب الإسناد : 139 ، عنه البحار : 17 / 234 .
ونحوه في دلائل النبوة : 3 / 427 ، وسيره ابن هشام : 3 / 172 ، والبداية والنهاية : 4 / 96 .
( 6 ) عنه البحار : 18 / 31 ح 23 . ورواه قرب الإسناد : 139 ، عنه البحار : 17 / 234 .
( 7 ) الصليعاء : تصغير الصلعاء وهي الأرض التي لا تنبت .
وقال ابن الأثير في النهاية : 4 / 45 : ومنه حديث علي : " ان أعرابيا سأل النبي صلى الله
عليه وآله عن الصليعاء والقريعاء " القريعاء : أرض لعنها الله ، إذا أنبتت أو زرع فيها نبت
في حافتيها ، ولم ينبت في متنها شئ .